Mark
1- عنوان وشعار إِنْجِيْل مَرْقُس
(مرقس 1: 1)
1:1بَدْءُ إِنْجِيْل يَسُوْع الْمَسِيْح


اختبر الرُّسُل شخصية المَسِيْح، وحصلوا على تطهير لخطاياهم، وتقوَّوا بقوة الرُّوْح القُدُس المنيرة لأذهانهم. فعاشوا في العَهْد الجَدِيْد مع اللّه، وأدخلوا معانٍ جديدةً على اللّغات الّتي تكلمّوها، ليُعبِّروا عن فرحهم وشكرهم، ويعلنوا للناس اختباراتهم التاريخية.

كلمة "إِنْجِيْل" مستعمَلةٌ قبل ولادة المَسِيْح بعصور. ومعناها: الخبر السارّ والبشرى المفرحة. واستخدم الرُّوْمَان آنَذَاكَ هذه الكلمة خاصَّةً في الإِعْلاَنات الرَّسمية الصَّادرة عن دار القيصر، والّتي كانت تنشر الفرح العام في الدولة، مثل ولادة ابن للإمبراطور، أو انتصار جيوشه في معارك فاصلة. عِنْدَئِذٍ كان يُنْشَر هذا الخبر السارّ في جميع مناطق الإمبراطورية بواسطة لافتات كبيرة وأبواق مثيرة... لكي يشترك الجميع في هذه المناسبات التاريخية ويحتفلوا بها.
فكلمة إِنْجِيْل لا تعني فلسفةً للبحث، ولا ناموساً للحفظ، بل إِعْلاَناً رسميّاً لحادثة واقعية، يستطيع كلّ واحد قبولها أو رفضها.
فالمَسِيْح ورسله استخدموا هذه الكلمة المختصَّة بالقيصر، وملأوها بمعانٍ وقوى جديدة. لأنَّ اللّه عمل عجائب ومنح البشر بشرىً فريدة، إذ أرسل مَسِيْحه إلى العالم متجسّداً، وقد انتصر في المعركة الحاسمة على أعداء اللّه: الخطيئة والموت والشَّيْطَان. وأسّس مَمْلَكَة مَحَبَّته الرُّوْحِيّة. وهكذا نادى يَسُوْع سَامِعِيْه: "قد كمل الزمان واقترب مَلَكُوْت اللّه فتوبوا وآمنوا بالإِنْجِيْل". (مَرْقُس 1: 15).
لم يُنزل اللّه كتاباً جديداً بجانب الأسفار المقدّسة الموجودة في العالم قبل المَسِيْح، بل شاء بنفسه أن يتجسَّد وحيده، كما اعترف الرَّسُول يُوْحَنَّا: "الكلمة صار جسداً وحلّ بيننا ورأينا مجده مجداً..." فالإِنْجِيْل لا يعني بالدّرجة الأولى كتاباً، بل شخصاً حيّاً، هو المَسِيْح بسيرته ونتائج حياته. فكلّ ما نقرأه في الإِنْجِيْل صادرٌ مِن يَسُوْع نفسه. والنَّاصِرِيّ لم يتكلَّم بكلمة اللّه فقط، بل كان هو نفسه كلمة الله... فالمَسِيْح هو إِنْجِيْلنا.
كتب كثيرون مِن شهود العيان عن لقاءاتهم مع المَسِيْح. ويُعتبر كلٌّ مِن هذه الأخبار الّتي سجَّلوها بشرى سارّة، أو إِنْجِيْلاً مقدَّساً... فلا توجد أربعة أناجيل فقط، بل مئات الأناجيل. لأنَّ كلّ شهادة صالحة عن سيرة المَسِيْح وأقواله معناها "إِنْجِيْل". وأمَّا آباء الإيمان، فاختاروا مِن إثباتات شهود العيان عن حياة يَسُوْع، أربعة أناجيل بارزة، وسمَّوها: إِنْجِيْل متّى، إِنْجِيْل مَرْقُس، إِنْجِيْل لُوْقَا، إِنْجِيْل يُوْحَنَّا. وهي كلُّها تشهد بكلّ انسجامٍ على عظمة ابن مريم.
ولكنَّ الرَّسُول بُوْلُس سمّى رسائله الصادرة والمكتوبة قبل هذه الأناجيل الأربعة ببضع سنين إِنْجِيْلاً أيضاً، كما كتب إلى أهل رومية: "لست أستحي بإِنْجِيْل المَسِيْح، لأنه قوّة اللّه للخلاص، لكل مَن يؤمن". فاعتبر بُوْلُس رسالته عن المَسِيْح أهم مِن كلّ أناجيل القيصر. لأنَّ المَسِيْح لم يبقَ في القبر مثل جميع حكّام العالم، بل قام حقّاً.
والمَسِيْح الحي ليس بعيداً عنّا، بل هو حاضرٌ بيننا، بواسطة كلمات إِنْجِيْله المتضمّن قوى اللّه كلّها. فالإِنْجِيْل يشبه الديناميت الرُّوْحِيّ الكفيل بتغيير العالم.
الإِنْجِيْل هو المكان الّذي يتكلّم اللهُ منه إلينا... فيَسُوْع حاضرٌ شخصياً في هذا الكتاب، مع إمكانيات الخلاص كلّها. ومَن يفتح ذهنه للإِنْجِيْل مُصلِّياً، ويثق بالمَسِيْح الحي يخلص خلاصاً أبدياً، لأنَّ كلمات الإِنْجِيْل تربط المؤمنين بالمَسِيْح الحي شخصياً. عِنْدَئِذٍ تسري قوَّة الإِنْجِيْل في نفوس المخلصين، وتغيرّهم إلى صورة المَسِيْح الحنون الوديع، فيصبحون في ذواتهم شهادة حيّة على قدرة المَسِيْح، ويمثِّلون إِنْجِيْلاً حديثاً في حياتهم. فنعترف أنّه يوجد، بجانب الأناجيل الأربعة، إِنْجِيْل بُوْلُس رسول الأمم في رسائله القويَّة، وإِنْجِيْل حياة المَسِيْحيِّين المتواضعين. فهل أصبحت أنت إِنْجِيْلاً متنقِّلاً؟ وأيّ روحٍ يتكلّم منك؟

Prayer
أيّها الآب القُدُّوس نسجد لك، لأنّك أرسلت المَسِيْح إلى عالمنا، لندرك في حياته جوهرك، ونسمع في كلماته مشيئتك. نشكرك لأنّك لم ترسله إلينا بناموس مميت، بل مخلِّصاً محيياً. افتح أذهاننا لكي يتجسّد إِنْجِيْلك في أجسادنا، لتأتي قواه فينا بثمار كثيرة. آميـن.
Question
ما معنى كلمـة "الإِنْجِيْل"؟