Skip to content

Commentaries
Arabic
لوقا
  
10 - موعظة يسوع ضدّ روح الفريسيين والكتبة
(11: 37-54)
11:37-44وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ سَأَلَهُ فَرِّيسِيٌّ أَنْ يَتَغَدَّى عِنْدَهُ، فَدَخَلَ وَاتَّكَأَ.38وَأَمَّا اٰلْفَرِّيسِيُّ فَلَمَّا رَأَى ذٰلِكَ تَعَجَّبَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ أَّوَلاً قَبْلَ اٰلْغَدَاءِ.39فَقَالَ لَهُ اٰلرَّبُّ: «أَنْتُمُ اٰلآنَ أيّها اٰلْفَرِّيسِيُّونَ تُنَقُّونَ خَارِجَ اٰلْكَأْسِ وَاٰلْقَصْعَةِ، وَأَمَّا بَاطِنُكُمْ فَمَمْلُوءٌ اٰخْتِطَافاً وَخُبْثاً.40يَا أَغْبِيَاءُ، أَلَيْسَ اٰلَّذِي صَنَعَ اٰلْخَارِجَ صَنَعَ اٰلدَّاخِلَ أَيْضاً؟41بَلْ أَعْطُوا مَا عِنْدَكُمْ صَدَقَةً، فَهُوَذَا كلّ شَيْءٍ يَكُونُ نَقِيّاً لَكُمْ.42وَلٰكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أيّها اٰلْفَرِّيسِيُّونَ، لانكُمْ تُعَشِّرُونَ اٰلنَّعْنَعَ وَاٰلسَّذَابَ وَكلّ بَقْلٍ، وَتَتَجَاوَزُونَ عَنِ اٰلْحَقِّ وَمحبّة اٰللّٰهِ. كَان يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هٰذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ!43وَيْلٌ لَكُمْ أيّها اٰلْفَرِّيسِيُّونَ، لأَنَّكُمْ تُحِبُّونَ اٰلْمَجْلِسَ اٰلأَوَّلَ فِي اٰلْمَجَامِعِ، وَاٰلتَّحِيَّاتِ فِي اٰلأَسْوَاقِ.44وَيْلٌ لَكُمْ أيّها اٰلْكَتَبَةُ وَاٰلْفَرِّيسِيُّونَ اٰلْمُرَاؤُونَ، لأَنَّكُمْ مِثْلُ اٰلْقُبُورِ اٰلْمُخْتَفِيَةِ، وَاٰلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لاَ يَعْلَمُونَ!».


لم يمنع المسيح النّاس مِن النّظافة، ولكنّه مانع الاعتقاد بأنّ الاغتسال هو الّذي يطهّر الإنسان، كما ظنّ الأتقياء آنذاك، أنّهم يعضدون عبادتهم بهذه الغسلات. فقال المسيح للفرّيسيين: أنتم تغرون أنفسكم أيّها الجهلاء، إذ تظنّون حفاظكم على الشريعة بطقوس خارجيّة. إنّما يظل قلبكم مفعماً بالشحناء والبخل والحسد والشرّ والنّجاسة. أدركوا مراءاتكم وتغيّروا في ذهنكم. واطلبوا مِن ربّكم الاستنارة، لأنّه يعرفكم خارجاً وداخلاً. واخجلوا لحالة قلوبكم ليغلبكم نور الربّ. وأرجعوا كلّ ما سرقتموه مِن النّاس إلى أصحابه واقتسموا الربّح مع الفقراء. وليس العشر الّذي تضحّون به يخلّصكم بل الإنجيل وحده، الّذي يعلّمكم الحنان للمحتاجين.
وكلّما غيّرت قوّة الله قلبنا، فإنّه يظهر في محبّة عظيمة، وعندئذ لا تضحّون بالعشر فقط، بل حياتكم كلّها تصير قرباناً، كما ضحّى المسيح بذاته لأجلنا. فكيف تظهر تضحيتك؟
فاعلم أيّها الأخ، أنّ المسيح لا يكتفي بالعشر منك، بل يريد أنّ يقدّس حياتك كلّها ذبيح حمد. فكلّ أفكارك وشهاداتك العلميّة وأعمالك الشهيرة لا تنفعك فتيلاً، إنْ أبغضت إنساناً ما. حينئذ يعصي قلبك، فتمنع قوّة محبّة الله. اغفر لخصمك عاجلاً تماماً، وسامحه وأحبّه وضحّ لأجله ولكلّ النّاس مهما استطعت. عش في سبيل المسيح الّذي هو ذبيحة الله، وقد فدى العالم بموته. وهكذا تكافح مِن أجل الحقّ بصلواتك. وتطهّر الجوّ في مهنتك بكلماتك النقيّة. ولا تكافح بقبضة يدك شاتماً لاعناً، بل بتواضعك واقتراحاتك العمليّة، وصبرك المتواضع. انشر معرفة المسيح، الّذي هو الحقّ المتجسّد، فيعرف أصدقاؤك خطاياهم في برّه. وينالون تقديسهم في روحه. فالتعمق في المسيح وحده، يخلّصك أنت وشعبك.
لقد شاهدنا صبيّاً يقف أمام المرآة متطلعاً لدقائق معدودات في صورته المنطبعة عليها.
فأحبّ نفسه ولم ير خطاياه، لأنّه كان مغروراً بذاته. وهكذا يتباهى النّاس في الشوارع كالطواويس. وينتفشون إذا رأوا أسماءهم في الجرائد. وتبرق عيونهم إنْ حصلوا على دعوة إلى وليمة، أو إنْ فازوا في مباراة رياضية، أو إنْ أكرموا وأجلسوا في الصفوف الأولى أثناء الاحتفالات. ويحيون في الطرق النّاس بأبّهة، ويودون أنّ يحييهم النّاس وينحنون لهم. ينتظرون رسائل كثيرة تصلهم مِن المعجبين بهم. وينتفخون في داخلهم ولكنّهم يتظاهرون بوجوه متواضعة كذباً ورياء. إنّهم قردة الشيطان الّذي استكبر فسقط مِن السماء. طوبى لك إنْ لم تغترّ بنفسك وتتخيل أنّك مهم وبارز وصالح. كلّنا طالحون. انظر إلى مجد الله، لكيلا تجهل حقّ ملكوته.
وكانت تحسب نجاسة في السابق إنْ لمست قدم إنسان قبراً من القبور. ولكن بعضها نما عليه الحشيش فغطاه، ولم يعد يعرف، أنّه كان قبراً. فمن داسه جهلاً حسب نجساً لجمعة كاملة، وكان عليه أنّ يتطهّر أمام الله. ولم يسمّ المسيح أتقياء عصره نجسين فقط بتجاوزهم بعض الوصايا، بل سبباً لتنجيس الآخرين كقبور مخيفة. فمن الخارج كان الفريسيون كقدّيسين، ولكن قلوبهم أفعمت موتاً وحيلة وكذباً وبغضاء واشتهاء. وبهذا الرّوح عدوا الآخرين، ونشروا مرض الموت الرّوحي بثوب التقوى الظاهريّة.
وهذا كان الجزء الأول مِن القول، الّذي فاه به المسيح إلى مضيفه أثناء الوليمة. فهل تعتبر هذا غير لائق، أنّ ابن الله أحبّ أعداءه بمقدار، أنْ قال لهم الحقّ ظاهراً أمامهم ليخلّصهم؟ فهل تراوغ أعداءك وأصدقاءك، أو تساعدهم بموسى الحقّ؟

الصَّلَاة
يا رب، أنا مفعم بالدعارة والاستكبار والحيلة. أنا مرائي فأطلب إليك أنّ تميت قلبي الشرّير. وتُخرج مني الرّوح المرائي الخدّاع لكي أمتلئ بمحبّتك وبرّك على أساس نعمتك، وأضحّي بأموالي، وأقدّم كلّ حياتي قرباناً لك وللآخرين.
السُّؤَال
لِمَاذا قاصص المسيح مضيفه بهذا المقدار؟