Commentaries
Arabic
مرقس
  
6- المَسِيْح الكذَّابُ مُخلِّصٌ دجَّالٌ
(مرقس 13: 21-23)
13:21حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ هُوَذَا الْمَسِيْح هُنَا أَوْ هُوَذَا هُنَاكَ فَلاَ تُصَدِّقُوا.22لأَِنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ لِكَيْ يُضِلُّوا لَوْ أمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا.23فَانْظُرُوا أَنْتُمْ، هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ


سيقوم أدعياء السلام في أوقات الثورات والحروب واليأس، حاملين في اليد اليمنى غصن زيتون، وفي اليد اليسرى بندقيةً قاتلة. وسيُعلن البعض فردوس العمال والفلاحين، أو دار السلام.
وتكون تحت تصرّفهم طاقةٌ هائلةٌ من السلاح والثروة والنفط والقوّة النووية. فيتّصلون بأَرْوَاح الموتى، ويجترحون العجائب والمعجزات حتّى تتبعهم الجَمَاهِيْر إلى عصرٍ موهومٍ موعودٍ بالرفاهية والسلام الأبدي.
الكلُّ يكذب، والكل سيزول. فالقنابل الهيدروجينية القادرة على تدمير ثلاثة أرباع الكرة الأرضية جاهزة وموضوعة تحت تصرّف السلطات في الشرق والغرب. وقريباً سيقل منسوب مياه الشرب في أرضنا البائسة، وسيصبح أندر وأغلى مِن البترول، لأنَّ تلوَّث مياه الأنهر في تزايد مستمر نتيجة للفائض السكاني العالمي وتكاثر النسل.
أما كراهية الشعوب الفقيرة للأمم الغنية فتزداد، لأنّهم يعلمون ولا يفهمون أن بركة الإِنْجِيْل قد حرّرت المؤمنين بالمَسِيْح مِن الخمول والكسل إلى الاجتهاد، ومن الأنانية إلى الخدمة، ومن اللامبالاة إلى الأمانة في تحمل المسؤولية. فالعالم كلّه يغرق في البُغْضَة والهلاك.
وقُبَيْل نهاية العالم، سيظهر المَسِيْح الكذاب ونبيُّه الخطيب المفوَّه مِن ذرّية إبراهيم على الأغلب، فيسحران البشر بتبجّحهما وسلطانهما العجيب، ويسيطران عليهم. وسوف يقدّمان للناس السلام بدلاً من الحروب الطاحنة، ثم الخبز والسعادة، وأخيراً يقومون بتوحيد أديان العالم كلها طالبين التسليم المُطْلَق للإنسان المتفوِّق.
لقد عرض الشَّيْطَان، سابقاً، على يَسُوْع ممالك الدنيا كلّها وكنوزها قائلاً له: "أعطيك هذه كلّها إن خررتَ وسجدتَ لي".
انتبه خاصَّةً في الأيام الأخيرة، لأن بعض الزعماء مضِلُّون، والمسحاء كَذَبَة. سيأتي ابن الشَّيْطَان نفسه يرافقه النَّبِيّ المُلْهَم من الشَّيْطَان ليُظهِر الثَّالُوْث الأنجس، للقبض على البشر السطحيين الملحدين وإقامتهم في العصيان ضد الله ومَسِيْحه، ليحاربوا الأزلي.
لقد أصبحت إمكانية حكمه على جميع شعوب الأرض ممكنةً في هذه الأيام، من جهة التكنولوجيا المتقدِّمة. لأنَّ أوامره وتوجيهاته تصل بسرعة البرق، وفي جميع اللغات، عبر التلفزيون، حتّى آخر منزل على وجه الكرة الأرضية، وحتّى أبعد خيمة في الصحراء. فكلّ مَن يُعارِض روحه يُضطهَد ويُبَاد (2 تيموثاوس 2: 1- 12؛ رؤيا 13: 1- 15).
لكنَّ أيام الإنسان المتفوّق محدودةٌ. فغاية التاريخ البشري ليست مجيئه هو بل مجيء المَسِيْح في المجد. إنَّ حكمة الله تسمح للشر بأن يتكامل أوّلاً وينضج حتّى يأتي المَسِيْح الصَّالِح ويُظهر ملء محبّته، جاعلاً نفسه مقياس الدَّيْنُونَة الأخيرة (دانيال 7: 9- 14). وهذا النضال الرّوحي يشترك فيه كلّ إنسان. فنصبح إمّا أشراراً كاملين، أو صالحين كاملين. لا يقبل الرب ذئباً في ثوب حمل، بل يريد أن يغيّرنا إلى حملان الله القِدِّيْسِيْن، تابعين لابنه القائل: "طوبى للودعاء لأنّهم يرثون الأرض". ويخالف هذا الفكر دعوة الثائرين والعصاة الّذين يريدون الحصول على حقوقهم بروح الدَّجال، والّذين يسقطون كلّهم لا محالة.
أمَّا حَمَل الله الوديع وأتباعه فثابتون باقون.

الصَّلَاة
يا ربَّنا الأزلي، حدِّد أبصارنا كي نميِّز روح المَسِيْح الكذّاب المتفوّق على الكلّ والمنكر لتجسُّدك. ساعدنا على ألاّ نختار الغنى والخمول والضمان الجسدي، بل أن نَقبل تواضعك واكتفاءك وروح الخدمة والوداعة بفرح. احفظنا مِن مكر المُضلِّين، لكي نغلب أبا الكذب بروحك الحقّ، ونكشفه باسمك. آمين.
السُّؤَال
ما هي صفات المَسِيْح الكذاب؟ وما هي علامات ظهوره؟