Commentaries
Arabic
مرقس
  
16- إشباع الأربعة آلاف
(مرقس 8: 1- 9)
8:1فِي تِلْكَ الأَيَّامِ إِذْ كَانَ الْجَمْعُ كَثِيرًا جِدًّا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ دَعَا يَسُوْع تَلاَمِيذَهُ وَقَالَ لَهُمْ2إِنِّي أُشْفِقُ عَلى الْجَمْعِ لأَِنَّ الآنَ لَهُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَمْكُثُونَ مَعِي وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ،3وَإِنْ صَرَفْتُهُمْ إِلَى بُيُوتِهِمْ صَائِمِينَ يُخَوِّرُونَ فِي الطَّرِيقِ، لأَِنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ جَاءُوا مِنْ بَعِيدٍ.4فَأَجَابَهُ تَلاَمِيذُهُ، مِنْ أَيْنَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُشْبِعَ هَؤُلاَءِ خُبْزًا هُنَا فِي الْبَرِّيَّةِ.5فَسَأَلَهُمْ كَمْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْخُبْزِ، فَقَالُوا سَبْعَةٌ.6فَأَمَرَ الْجَمْعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الأَرْضِ، وَأَخَذَ السَّبْعَ خُبْزَاتٍ وَشَكَرَ وَكَسَرَ وَأَعْطَى تَلاَمِيذَهُ لِيُقَدِّمُوا فَقَدَّمُوا إِلَى الْجَمْعِ.7وَكَانَ مَعَهُمْ قَلِيلٌ مِنْ صِغَارِ السَّمَكِ، فَبَارَكَ وَقَالَ أَنْ يُقَدِّمُوا هَذِهِ أَيْضًا.8فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا، ثُمَّ رَفَعُوا فَضَلاَتِ الْكِسَرِ سَبْعَةَ سِلاَلٍ.9وَكَانَ الآكِلُونَ نَحْوَ أَرْبَعَةِ آلاَفٍ، ثُمَّ صَرَفَهُمْ.


اشتاقت الجَمَاهِيْر لكلمة اللّه، وأتت إلى يَسُوْع لتستمع إليه ساعات طوالاً. فكل قلب يشتاق إلى المَحَبَّة الطاهرة وحماية اللّه. طوبى للفرد الطالب ربّه، الماكث أمام القُدُّوس في الصَّلاَة، والمتعمّق في كلمته. فهذا تمتلئ نفسه بقوّة سماوية وفرح باقٍ. هل تأكدّت أنّ يَسُوْع هو ينبوع الحكمة الإلهية والمعرفة الحقّة؟ تعال إلى المخلّص، واصرف ساعاتٍ في سماع إِنْجِيْله. فتصح وتنتعش وتتجدّد وتطير فرحاً.
يَسُوْع المَسِيْح هو كلمة اللّه المتجسّد، وهو قادر على إشباع جوع أنفسنا تماماً. ولكنّه إنسان حقٌّ أيضاً، مختبر الجوع والعطش الكامنَين في أجسادنا.
تمنّى تلاميذه أن يُشبعوا المستمعين الجياع، بعدما ظلّوا ثلاثة أيّامٍ بلياليها سامعين صائمين.
لم يطلبوا هذه المرّة مِن ربّهم أن يصرف الجموع، كما فعلوا في السابق، لأنّهم اختبروا معجزته العظيمة في إشباع الخمسة آلاف شخص من قبل، فانتظروا أن يَصنع معجزة جديدة في هذه الحالة المتأزّمة، وأن يهب الرحمة للجَمَاهِيْر المستمعة إليه. ويَسُوْع لا يريد خلاص أنفسنا فحسب، بل يعتني بأجسادنا واحتياجاتنا الدنيوية أيضاً. وكان مستعدّاً أن يطعم الجَمَاهِيْر بأعجوبة كالسابق. فأخذ الأرغفة والسمكات القليلة الموجودة، وحوّلها إلى غذاء كافٍ لأربعة آلاف نفس. لم يُنْزِل المَسِيْح مائدةً مِن السماء حافلة بالأطعمة الشّهية مِن الفاكهة واللّبن والعسل ولحوم الطير، بل قَبل القليل الوضيع ورضي به، وأتى به إلى حضرة أبيه، وشكر أمامه شكراً قلبياً، وأعطى لجَمَاهِيْر مِن هذا الزاد؛ فازداد الطعام، وتكاثر جِدّاً بفعل قدرته، وأصبح بحراً مِن البَرَكة لكثيرين.
هل تشكر ربّك لِمَا عندك مِن القليل، وتكتفي به، ولا تتذمّر بحنقٍ مشتهياً الرفاهية ورغد العيش؟ اكسر خبزك أمام ربّك شاكراً، واحمد مخلّصك دائماً، وأَعْطِ المحتاجين مِن القليل الّذي عندك، فتتعجّب وترى كيف تجري بركات العلي بواسطتك إلى كثيرين. ولن تنسى الشكر بفرح.

الصَّلَاة
أيُّها القُدُّوس، اغفر لنا قلّة إيماننا. أنت القادر على أن تُشبع أرضنا خيرات، رغم تكاثر السكّان والبطالة. عَلِّم الكلّ أن ينظروا إليك ويسمعوا كلامك كي يتبرّروا ويتقدّسوا، فتنفتح نوافذ السّماء وتُمطر علينا مِن نعمتك. نشكرك لأنّك خلّصتنا، وتعتني بنا في كلّ لحظة مِن حياتنا. آمين.
السُّؤَال
لماذا وكيف أشبع يَسُوْع الأربعة آلاف مستمع؟