Skip to content

Commentaries
Arabic
رومية
  
أوَّلاً: الْعَالَم كُلّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ والله يدينُ الجميعَ بالعَدل
(رومية 1: 18- 3: 20)

1- غضَب الله مُعْلَنٌ على الأُمَم
(رومية 1 : 18- 1: 32)
1:18لأَِنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ الَّذينَ يَحْجُزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ.19إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَِنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ.20لأَِنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرَى مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ.21لأَِنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ بَلْ حَمُِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ.


بعدَما حيَّا بُوْلُس كنيسةَ رُوْمِيَة بتواضعٍ ومحبَّةٍ وشوقٍ، مُبرزاً لهم شعار وموضوع الإِنْجِيْل في برِّ الله بالمَسِيْح، ابتدأ الجزء الأوَّل مِن بحثه العميق، معلناً أنَّ غضب الله العادل نازلٌ على فجور النَّاس وإثمهم. فنحن اليوم لا نعيش عصر النِّعْمَة فحسب، بل عصر غضب الله أيضاً الَّذي هو دافع وسرُّ أيَّامنا. إنَّ اشمئزاز الله مِن الفواحش، وانتقامه العادل مِن خطايا البشر هما شعار أيَّامنا. وكلُّ مَن يَعرف القُدُّوْس يخافه ويرتعد مِن غيظه. ولا يعرف أحدٌ نفسَه إلاَّ وقد أدرك قليلاً مِن أشعَّة قَدَاسَة القُدُّوْس. وذنب الإنسان يَظهر في جلال اللاَّهوت.
لقد خلق الله النَّاس على صورته. ولكنَّهم في استكبارهم الخبيث، اختاروا الاستقلال الغبيَّ عنه. أمَّا الإله الصَّبور فلم يُهلك العُصاة الأغبياء، بل انتظر رجوعهم إليه شاكرين، وخضوعهم لربِّهم وخالقهم. ولكنَّهم أحبّوا أنفسهم أكثر مِن الله، وتمادوا في ابتعادهم عنه حتَّى أصبحوا عُمياً روحيّاً، فلم يشعروا بعد بمجد القُدُّوْس، بل ثبتوا في الشَّر، مُفسدين أنفسهم بأنفسهم، مانعين غيرهم مِن قبول الخلاص، زاعمين أنَّ ظُلمهم وفسادهم هما الطَّريق السَّويُّ.
ولا يزال الإنسان، على الرَّغم مِن سقوطه في الخطيئة، قادراً على إدراك وجود الله، من خلال عجائبه في الطَّبيعة. ادرس تركيب النَّبات، وقوَّة الذَّرَّات، وعظمة النُّجوم بأعدادها الهائلة ونظامها العجيب على امتداد الفضاء اللانهائي، فتسجد للخالق الحكيم القدير السَّرمديّ. تأمَّل جمال نفسك، وإحساس ضميرك، وإبداع عقلك... اسمع دقَّات قلبك الَّذي يخفق مائة ألف مرَّةٍ يوميّاً كي يُوصل دمك إلى أطراف جسمك. إنَّ هذه العجائب ليست تلقائيَّةً، بل هي هبة الخالق لك.
مَن لم يُدرك مجد الله في الطَّبيعة؟ مَن لا يشاء أن يتأمَّل عظمة الله وقُدرته وجلاله؟ إنَّ كلَّ ما حولنا يشهد ويَنطق بمجده العظيم. لكنَّ إنسان عصر السُّرعة والمادَّة لا يجد لديه مُتَّسعاً مِن الوقت للقراءة في كتاب الطَّبيعة المفتوح المرقوم بخطَّ الله الواضح.
إنَّ مَن لا يُكرم الخالق، ويشكره على وجوده، ويخضع لجلاله، يفقد في غبائه حكمة الرُّوْح القُدُس، فتعمى بصيرته، ويتحوَّل إلى حيوانٍ يسعى إلى كلّ ما هو مادِّي ودنيويّ وزائل، فيشوِّه الصورة الَّتي خلقه الله عليها. فَسَبِّح الله يا أخي بمحبَّةٍ، واحمده بخوفٍ، لأنَّه خلقك على صورته، ونفخ فيك نسمة الحَيَاة. فأنت خاصَّته، ولا تقدر أن تعيش بدونه.
إنَّ كلَّ مَن لا يعبد الله عبادةً حقَّةً هو ضالٌّ كافرٌ، لأنَّه فقد قبلته، وخنق ضميره، فأظلم جوهره، ورأى في الكذب حقيقةً، فلوى معرفة الله ومنعها بعنف. فاطلب من ربِّك إيماناً حقّاً، وأرشد الآخَرِيْنَ إلى الإِيْمَان بوجود الله، لأنَّ كلَّ مَن لا يثق بمجد الله، ويسبِّح لرحمته، يهلك في غضبه المُعلَن مِن السَّماء على كلِّ فاجرٍ وآثِم.

الصَّلَاة
أيُّها الإله القُدُّوْس القادر على كلِّ شيءٍ، نَشْكُرُكَ لأنَّك خلقتَنا وأوجَدتَنا بأحسن تكوين. اغْفِرْ لَنَا سطحيَّتنا وإهمالنا لتسبيحك، وساعدنا على الرُّجوع إليك، والاعتراف بوجودك جهراً، والثَّبات في محبَّتك يوميّاً، وتعظيمك على الدَّوام، وإعلان غضبك العادل على جميع فجور الناس وإثمهم، كي يتوبوا ويرجعوا إليك.
السُّؤَال
لماذا غضب الله مُعلَنٌ؟