Skip to content

Commentaries
Arabic
كولوسي
  
8- جهاد بولس لأجل الكنائس في كُوْلُوْسِّيْ ولاَوُدِكِيَّة
(2: 1- 3)
2:1فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَيُّ جِهَادٍ لِي لأَجْلِكُمْ, وَلأَجْلِ الَّذِينَ فِي لاَوُدِكِيَّة, وَجَمِيعِ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا وَجْهِي فِي الْجَسَدِ,2لِكَيْ تَتَعَزَّى قُلُوبُهُمْ مُقْتَرِنَةً فِي الْمَحَبَّةِ لِكُلِّ غِنَى يَقِينِ الْفَهْمِ, لِمَعْرِفَةِ سِرِّ اللَّهِ الآبِ وَالْمَسِيحِ3الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ.


كان بولس المسجون متحمساً من جهة ومضطرباً من جهة أخرى، لأنَّ الرَّبّ أسس كنائس فرعية في المناطق النائية عن العاصمة أَفَسُس. كان هناك مؤمنون قد سمعوا كرازته في العاصمة في قاعة تيرانُّس (أَعْمَال الرُّسُلِ 19: 9- 10 ) ونقلوا الإنجيل إلى مدينتهم، وسببوا حريقاً روحياً في منطقتهم. فرح بولس لهذه الحقيقة الروحية، ولكنَّه علم أيضاً أنَّ الشيطان يجول مثل أسد جائع، محاولاً افتراس كل مَن يقترب منه. لذلك قَبل إضافة أسماء مؤمنين غير معروفين عنده إلى جدول صلاته، وجاهد مع الرَّبّ كي لا ينتهي إيمانهم، وليطرد المجرِّب منهم. وقد تبنى بولس المؤمنين بالمسيح في كُوْلُوْسِّيْ مع أعضاء الكنيسة في لاَوُدِكِيَّة (رؤيا يوحنا 3: 14- 22) وأضافهم إلى مسؤولياته الروحية، وصلَّى لأجلهم، واهتم بأمانة بهؤلاء المبتدئين في الإيمان الذين لم يعرفوه شخصياً.
كان هدف اجتهاده خلال وجوده في السجن الاستجوابي تقوية إيمانهم، وتثبيت قلوبهم في المسيح. وأراد أن يعرفوا أنَّ "الرسول سمع بنا، وهو يحبنا ويصلي لأجلنا. وتمنى على أعضاء الكنيسة الجدد، في حضارة مبنية على أديان متعددة، أن يقتربوا ويكونوا مَسْؤُوْلِيْنَ بعضهم عن بعضٍ روحياً واجتماعياً؛ فأرشدهم إلى ممارسة محبة التضحية بين بعضهم البعض وعدم الاكتفاء بالتَّكلُّم عن التقوى، بل تحقيقها عملياً. أرادهم أن ينموا في معرفة ملء الإنجيل أنَّ المسيح هو الممسوح من الله بملء الروح القدس (مزمور 45: 8؛ لوقا 4: 18؛ عِبْرَانِيِّيْنَ 1: 9).
كتب البروفسور شلتر، الذي عَرَفَ العهد الجديد باللغة اليونانية غيباً مع جميع الملاحظات في أسفل الصفحات، كتاباً في نهاية حياته تحت عنوان "هل نعرف يسوع حقاً؟ً" وأراد أن يوضح للمؤمنين الناضجين أننا لن نخلص بمعرفة غنى محبة المسيح وقوَّته، ولا ننتقل من عجيبة إلى أخرى ما لم ننحنِ ونصبح تلاميذ واعين للمصلوب المرتفع. سمى بولس شخصية يسوع "سرّ الله"، ويقصد بهذه العبارة أنَّ كل حكمةٍ نعرفها من يسوع ليست إلا بداية ملئه. ففيه تكمن عجائب وقوى وبركات عديدة لجميع أتباعه في جميع قارات الدنيا.
كانت الفلسفات الحديثة ورؤى الصوفيين وحتى العرافين المشعوذين الذين يتصلون بالأرواح الشريرة هي السَّائدة في الحضارة اليونانية. وكان الشًَّعب يسمع ويُجِلُّ كلَّ مَن يقدم فكرة جديدة أو قصة غريبة. ابتسم بولس لهؤلاء العباقرة الخالين مِن الرجاء اليقين، لأنَّهم كلَّهم لم يعرفوا يسوع الذي هو الألف والياء، البداية والنهاية في كلِّ علمٍ وحكمةٍ ومعرفةٍ. مَن لا يعرف الله الآب بحقيقته يبقى ساذجاً ومسكيناً لأنه لا يعرف المقياس لحياته ولا لشعبه ولا للدينونة المقبلة على الجميع. وكل مَن ينكر غفران الله لخطايا الخطاة بصلب المسيح هو ملبوسٌ، لأنه يغلق على نفسه وعلى الآخرين الباب الوحيد المفتوح لله. ومَن لا يقبل استنارة الروح القدس، ويتجدد بقوته، ويقبل قيادته هو بالحقيقة ميتٌ بخطاياه، ويشبه كفيفاً يشعر بوجود الشمس ولكنه لم يراها أبداً. كان بولس جريئاً في اعترافه أنَّ المسيح هو "الْمُذَّخَرُ فِيه جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ" (كُوْلُوْسِّيْ 2: 3). ليت هذه الآية تُعلَّم في المدارس الثانوية والجامعات فيصبح الأساتذةُ والمدرِّسون حكماء روحياً، وطلاَّبُ الحقّ أصحاب بصيرة حقيقية.
لم يستحِ الرسول مِن الشَّهادة أن في الرب يسوع المذخر ومخبأ جميع كنوز الحكمة والمعرفة، لأنه رأى المسيح بمجده البهي أمام دمشق. وفي تلك اللحظة حدث له في لمح البصر تغيير في جميع الأمور والمفاهيم والمثل والأشخاص والقوانين. فكتب وهو فقيه إلى أهل كنيسة رومية: "الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللَّهِ, مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رومية 3: 23- 24).
ينكسر أمام هذا المبدأ اللاهوتي جميع الفلاسفة والصوفيين والمتعصبين في الشرائع، وحتى اللاهوتيين الليبراليين لا يقدمون بتعاليمهم الجذابة والذكية سوى التبن إن لم يركعوا أمام المصلوب المقام ويعترفوا به كخلاصة لجميع الأفكار اللاهوتية.

الصَّلَاة
أيُّها الرب يسوع، مَن أنت ومََن نحن؟ فيك يسكن ملء المحبة والقداسة. أما فينا فيسكن الكبرياء والجهل الرُّوحي. نحن فانون. أما أنت ففتحت لنا الباب إلى أبينا السماوي. منك ننال غفران غبائنا وأخطائنا، فتمنحنا قوة روحك القدوس. نسجد لك لأن فيك يسكن ملء الحكمة ومحبة الله.
السُّؤَال
لماذا كتب بولس أن في المسيح مُذَّخَراً جميع كنوز الحكمة والعلم؟