Commentaries
Arabic
غلاطية
  
1:15وَلَكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ16أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ لِلْوَقْتِ لَمْ أَسْتَشِرْ لَحْمًا وَدَمًا17وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الرُّسُل الَّذينَ قَبْلِي بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضًا إِلَى دِمَشْقَ.


كانت لله خطَّةٌ منذ الأزل، فاختار بُوْلُس قبل أن يُولَد، وأوجده في عائلة ناموسيَّة، في مُحِيْط يونانيٍّ، لكي يتعلَّم معارضة الله في سيرة التَّقوى، إلى جانب الحضارة اليونانيَّة. وكما أفرز الله بُوْلُس، دعاه أيضاً أمام أبواب دمشق. فظهور المسيح لم يكن مكافأةً له على غيرته الباطلة على النَّاموس (شريعة موسى)، بل إدانة مُرَّة لذلك المتباهي، وفي الوقت نفسه، إنعاماً لطيفاً على المُنكسِر. فدعوة الله هي نعمة للإنسان، ليست لاستحقاقه.
كانت غاية دعوة الله لبُوْلُس هي إعلان حقيقة المسيح، ومجده العظيم. وقد أدرك بُوْلُس جوهر الإنسان يسوع، واعترف في هذه الرِّسَالَة بأنَّه ابن الله الآتي مِن أبي القُدُّوْس، وثبت فيه مُظهِراً صورة أبيه بالتَّمام. فدعوة الله في المسيح، وحلول الرُّوْح القُدُس في التَّائب غيَّرا شَاْوُل مُضطهِد المَسِيْحِيّين، وجعلاه عبد المسيح الأمين، حتَّى أصبح مرآةً لربِّه، وأداةً لقوَّته، ودليلاً إليه في القول والفعل.
وامتلأ بُوْلُس بلطف ربِّه، حتَّى إنَّه لم يقدر إلاَّ أن يملأ العالَم بدين النِّعْمَة، لأنَّه فهم أنَّ دعوته تعني إرساله إلى أُمم الوثنيِّين.
لم يتباطأ بُوْلُس، ولم يبحث في نفسه الأخطار المحتمَلة في خدمته الجديدة، ولم يطلب ترقيةً أو معاشاً للمهمَّة الإلهيَّة، ولم يدخل مدرسة لاهوتيَّةً لتثبيته في المعرفة، بل بدأ يشهد بألوهيَّة يسوع في دمشق، دون أيِّ تفويضٍ مِن الرُّسُل الأصليِّين في أورشليم، وبرهن مِن العهد القديم أنَّ النَّاصِرِيّ المرفوض هو المسيح المنتظَر. وكان تجلِّي الرَّبّ لبُوْلُس بمثابة الشِّعار الَّذي تميَّزت به خدمته، ومضمونه أنَّ يسوع هو الحيُّ المَجيد، ونعمته هي أساس العهد الجديد.
لم يكتفِ بُوْلُس بالتَّبشير داخل أسوار دمشق، بل تقدَّم إلى مُحِيْطها، فكان المبشِّر الأوَّل بين أبناء العرب، مقدِّماً لهم يسوع الحَيَاة.
هل تريد معرفة البشارة الَّتي نقلها بُوْلُس إلى قبائل البدو وعائلات الفلاحين؟ اقرأ رسالته إلى أهل غَلاَطِيَّة، وادرس عظاته المختلفة في سفر أَعْمَال الرُّسُل، فتشترك في فيضان قوى المسيح كما انطلق مِن رسول الأمم قاطبةً.

الصَّلَاة
أيُّها الرَّبّ يسوع المسيح، نشكرك لأنَّك ظهرت لعدوِّك، ودعَوتَه، وغيَّرتَه، وأرسلتَه، وقوَّيتَه كي يمتلئ العالم بنعَمِك. ساعدنا على فهم كلامك الَّذي وضعته في فم رسولك، فنتغيَّر ونتقوَّى نحن أيضاً، ونُمجِّد اسمك القُدُّوْس.
السُّؤَال
ما هي الأفعال الخمسة (في العددَين 15 و16) الَّتي غيَّرت حياة بُوْلُس؟ وما معنى ذلك؟