Commentaries
Arabic
غلاطية
  
2- البَرَكَة الرَّسُوْليَّة
(غلاطية 1: 3- 5)
1:3نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ وَمِنْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ4الَّذي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَِجْلِ خَطَايَانَا لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللهِ وَأَبِينَا5الَّذي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ.


استهلَّ بُوْلُس كلمته الرَّسُوْليَّة بكلمة "نعمة"، لأنَّ هذه الكلمة تعني أوَّلاً عَفواً مُطْلَقاً. لقد غفر الله ذنوبَنا. هذه هي البُشرى السَّارة الَّتي يستهلُّ بها بُوْلُس رسالته. فليس الله غاضباً علينا، ومُهلكاً إيَّانا، بل هو غافرٌ خطايانا، ومانحٌ إيَّانا خيراته ومواهبه بغنىً، رغم عداوتنا له وعصياننا لروحه.
هكذا دَخَلْنا عصر السَّلام، لأنَّ الخلاف الكبير مع الله قد انتهى، فلطفه الحنون يُشرف علينا، وروح سلامه يحلُّ في قلوبنا، ليُغيِّرنا إلى صانعي سلام، ليس بأسلحة فتَّاكة، بل بصبرٍ واحتمالٍ وصلوات بفرح لأجل الظَّالمين.
إنَّ الله معنا، بل هو أبونا الَّذي تبنَّانا، وولدَنا ثانيةً بروحه القُدُّوْس، وأشركَنا في جوهره، لنُمجِّد اسمه الأبويَّ.
لم تأتِنا هذه الامتيازات والحقوق الرُّوْحِيّة كلُّها تلقائيّاً أو عاطفيّاً، بل بواسطة ربِّنا يسوع المسيح الَّذي هو الرَّبّ نفسه، المولود مِن الله قبل كلِّ الدُّهور. إلهٌ مِن إلهٍ. نور مِن نور. ذو جوهرٍ واحدٍ مع الآب. وهو يشاء أن يكون ربَّك أيضاً.
لقد أخلى مجده الأبديَّ، وتجسَّد لأجلِنا، وصار إنساناً حقّاً، وعاش بينَنا، وخدم الخُطاة، ولم يُوجَد في فمه غشٌّ. وفي عظَمَة محبَّته بذل نفسَه، رافعاً خطايا البشَر كلَّها، ومُطفِئاً غضب الله، ومُكفِّراً عن ذنوب جميع النَّاس.
وبعد هذا التَّكفير المُدهش، جلس عن يمين الله، وأنعم علينا بروحه القُدُّوْس كي لا نتمسَّك بالدُّنيا الفانية الفاسدة، بل نقوم ونذهب إلى بيت أبينا. فالمسيح قد غلب العالم الشِّرير السَّاقط بوداعة وتواضع، وثبت في المحبَّة والإيمان والرَّجاء، رغم تجاربه القاسية.
وهكذا يدعونا ربُّنا الحيُّ لنتبعه، ونُنكر الفجور البشريَّ، ونَعتبر أنفسَنا غرباء في هذا العالم الرَّديء، ونتمسَّك بالفِداء الموضوع أمامنا، ونتجاوب مع مشيئته بتحرُّرنا مِن سلطة الشَّر.
عِنْدَئِذٍ تتمُّ إرادة الله الَّذي يشاء أن نَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، الأمر الَّذي ابتدأه بتبريرنا على الصَّلِيْب. وبالتصاقنا بشخص المسيح تحلُّ قُوَّة الرُّوْح القُدُس فينا. هكذا نثبت أولاداً لله، ويُمجِّد النَّاس اسمه الأبويَّ على أَعْمَالنا الحسنة. ليت حياتَنا تصبح كلّها حمداً وشُكراً لله ومسيحه الَّذي يحيا ويَملك معه في المجد الأبوي، ويزداد بهاءً كُلَّما سلَّم الخاطئ نفسه له شُكراً للموت الكَفَّارِيّ الفريد.

الصَّلَاة
أيُّها الآب السَّمَاوِيّ، نُعظِّمك ونَحمدك بفرحٍ وشُكرٍ، ونُسبِّحك لأنَّك فدَيتَنا بموت ربِّنا يسوع المسيح، وولَدْتَنا أولاداً لك بروحك القُدُّوْس. أنت مُنعِمٌ علينا ومُهتمٌّ بِنا لأنَّك أبونا. نشكر ابنك لأنَّه خلَّصَنا مِن العالم الشِّرير، وضمَّنا إلى شركتك المقدَّسة. أرشِد المُضطربين في مُحِيْطنا إلى قُربك لكي يشتركوا معَنا في بهجة خلاصك.
السُّؤَال
ما هي الكلمات الهامَّة في البركة الرَّسُوْلية، وما هي معانيها؟