Commentaries
Arabic
غلاطية
  
3- إنَّ حامل البركة ليس الشَّعب اليهودي، بل المسيح وأتباعه فقط
(غلاطية 3: 15- 18)
3:15أَيُّهَا الإِخْوَة بِحَسَبِ الإِنْسَانِ أَقُولُ لَيْسَ أَحَدٌ يُبْطِلُ عَهْدًا قَدْ تَمَكَّنَ وَلَوْ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ.16وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ. لاَ يَقُولُ وَفِي الأَنْسَالِ كَأَنَّهُ عَنْ كَثِيرِينَ بَلْ كَأَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ وَفِي نَسْلِكَ الَّذي هُوَ الْمَسِيحُ.17وَإِنَّمَا أَقُولُ هَذَا إِنَّ النَّاموس (شريعة موسى) الَّذي صَارَ بَعْدَ أَرْبَعِمِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً لاَ يَنْسَخُ عَهْدًا قَدْ سَبَقَ فَتَمَكَّنَ مِنَ اللهِ نَحْوَ الْمَسِيحِ حَتَّى يُبَطِّلَ الْمَوْعِدَ.18لأَِنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْوِرَاثَةُ مِنَ النَّاموس (شريعة موسى) فَلَمْ تَكُنْ أَيْضًا مِنْ مَوْعِدٍ. وَلَكِنَّ اللهَ وَهَبَهَا لإِبْرَاهِيمَ بِمَوْعِدٍ.


هل تظنُّ أنَّ الله يُحبُّك لأجل صلاحك واجتهادك؟ ألَم تُدرك بعد حالة قلبك الشِّرير، والسِّر في محبَّة الله؟ إنَّ الله يُحبُّ الأشرار والصَّالحين على حدٍّ سواء، على القَدْر نفسه، فهو بذل ابنه لكليهما. ومَن يَحيا في الرُّوْح القُدُس يعلم أنَّ كلَّ إنسانٍ شِّريرٌ جاهلٌ فاسدٌ في طبيعته. والقدِّيسون يُجدِّدون توبتهم على الدَّوام بانكسارٍ لأنَّهم يعلمون حقيقة حالتهم. أمَّا المصلوب فيُبرِّرهم مجَّاناً.
مِن المرجَّح أنَّ النَّاموسيّين (شريعة موسى) هم الَّذين أتوا إلى كنيسة غَلاَطِيَّة بالادِّعاءات الباطلة، والَّتي منها أنَّ بركة الله ونعمته تخصَّان ذرِّية إبراهيم فقط دون غيرها. فبرهن بُوْلُس للمضطربين، مِن نصِّ سِفر التكوين، أنَّ عبارة "نسل إبراهيم" لا تعني أولاده وأحفاده حسب الجسد، بل تشير إلى شخصٍ واحدٍ هو المسيح الَّذي فيه تتبارك الأمم كلُّها. فلا مجال للتَّفكير العنصري في هذا الصَّدد، لأنَّ حامل الوعد الَّذي تتبارك فيه جميع الأمم ليس الشَّعب اليهودي، بل المسيح لا سواه، لأنَّ فيه وحده خلاصة مواعيد الله. فمَن يؤمن يلتصق به، ويثبت فيه، ويشترك في مواعيد الله كلِّها، وينتصر بالمنتصِر.
إنَّ وعد الله هو الَّذي أتى بنعمته. وهذا الوعد لم يتمّ بناءً على أيِّ صلاحٍ، لأنَّ النَّاموس (شريعة موسى)، كقاضٍ للأحياء، جاء بعد إبراهيم، أي بعد خمسمائة سنة تقريباً من زمن موسى. فالوعد ببركة الله إذاً هو قَبْل النَّاموس (شريعة موسى)، وغير مرتبط به. فكلُّ مجرمٍ يتبرَّر إن هو آمن حقّاً بالمسيح. هذا هو السِّر الإلهي في عصرنا. إنَّ النِّعْمَة لغير المستحقّين فقط.
وهذا المبدأ يتناقض وتعاليم الأديان الأخرى وتقاليدها. فنعمة الله لا تستنزلها مِن السماء لا صلواتُنا، ولا أَعْمَالنا، ولا تسبيحنا، ولا تكريسنا، ولا رجاؤنا، ولا تقشُّفنا، بل إنَّها تأتي إلينا بسبب الوعد بالمسيح فحسْب. فمَن يؤمن به يتقدَّس، سواء كان مسيحيّاً، أو بوذيّاً، أو مسلماً، أو يهوديّاً، أو ملحداً. ومَن يتمسَّك بخَشَبَة الصَّلِيْب، ويَقبل غفران خطاياه بدم الحمل يتقدَّس نهائيّاً. وقد يكون غير المسمَّى "مسيحيّاً" ولكنَّه يؤمن بالمسيح أكثر قَدَاسَة ممَّن وُلد مِن أبوين مسيحيَّين ولكنَّه لا يؤمن بالمسيح.

الصَّلَاة
أيُّها الآب، نُعظِّمك لأنَّك اختصرت المواعيد والنِّعم كلَّها في ابنك. نسجد لك، ونتمسَّك بك لنشترك في قوَّة محبَّتك. علِّمْنا أن لا نتَّكل على تقوانا الشَّخصية، كي نتحرَّر فنتوب ونتجدَّد في المحبَّة مع جميع القدِّيسين، لأنَّنا بنعمتك نعيش، ومِن رحمتك نستمرُّ.
السُّؤَال
مَن يشترك في وعد الله إلى إبراهيم؟