Commentaries
Arabic
غلاطية
  
4- النَّاموس (شريعة موسى) مُربّينا للمسيح، والمسيح نقلنا للبُنُوَّة
(غلاطية 3: 19- 29)
3:19فَلِمَاذَا النَّاموس (شريعة موسى). قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذي قَدْ وُعِدَ لَهُ مُرَتَّبًا بِمَلاَئِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ.20وَأَمَّا الْوَسِيطُ فَلاَ يَكُونُ لِوَاحِدٍ. وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ.21فَهَلِ النَّاموس (شريعة موسى) ضِدُّ مَوَاعِيدِ اللهِ. حَاشَا. لأَِنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّاموس (شريعة موسى).22لَكِنَّ الْكِتَابَ أَغْلَقَ عَلَى الْكُلِّ تَحْتَ الْخطيئة لِيُعطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ.


طرح بُوْلُس السُّؤَال الحاسم: "فَلِمَاذَا النَّاموس (شريعة موسى)". وربَّما كانت كنائسه قد سألته: "أليس النَّاموس (شريعة موسى) كلمة الله أيضاً؟ فما هي إذاً غاية الشريعة وجوهرها؟ هل لعنةٌ فقط، أم إنَّ فيها نعمة مِن الرَّبّ؟" فأجابهم بُوْلُس أنَّ للنَّاموس خدمةً واحدةً فريدةً هي إظهار شرِّنا. فالخطيئة موجودةٌ في العالم قبل نزول الشَّريعة، وقبل إعلان الوعد. ولكن ليظهر الذَّنْبُ واضحاً شرعياً كتعدٍّ، وضع الله النَّاموس (شريعة موسى) مقياساً لنا، لأنَّنا بدون النَّاموس (شريعة موسى) لا نعلم حقّاً أنَّنا خطاةٌ. أمَّا الآن، وعلى ضوء النَّاموس (شريعة موسى)، يظهر النَّاس جميعاً مذنبين.
فللناموس إذاً دورٌ سَلبيٌّ، وهو أنَّه يُربِّينا على الانكسار والتَّوبة، لأنَّه مرآةٌ تُظهر حالتنا أمام الله.
لم يُسلِّم اللهُ النَّاموس (شريعة موسى) شخصيّاً لموسى، بل أعطاه بواسطة ملائكة، لأن مِن الله لا يأتي مباشرةً غير النِّعْمَة والخلاص إتماماً للوعد. وهذا يوضح لنا الفرق في المهمَّة بين الوعد والإيمان والنِّعْمَة مِن جهة، والنَّاموس (شريعة موسى) (شريعة موسى) والأَعْمَال والدَّيْنُوْنَة مِن جهةٍ أُخرى.
إنَّ للآية 20 تفاسير كثيرة. أمَّا نحن فنقول إنَّ النَّاموس (شريعة موسى) أُعطي لنا بيدَي موسى الخاطئ الَّذي كان وسيط العهد القديم. أمَّا العهد الجديد فأتانا مباشرةً مِن الله، لأنَّ يسوع الإنسان هو ابن الله في الجسد. والله واحدٌ، ولم يكن أحدٌ ليستطيع أن يتوسَّط لإتمام الخلاص سوى ابن الله. فوسيطنا إذاً ليس بشراً خاطئاً، بل هو الله الواحد القُدُّوْس نفسه.
هل تتناقض صرامة النَّاموس (شريعة موسى) ولطف الله؟ كلا مستحيلٌ، لأنَّ النَّاموس (شريعة موسى) يُعلن قَدَاسَة الله كمقياس لحياتنا. فالنَّاموس (شريعة موسى) لا يسقط حتى وإن زالت السماوات والأرض.
أمَّا مَن ينظر إلى النَّاموس (شريعة موسى) بسطحيَّةٍ، ويُقارن اجتهاداته وحسناته به، راجياً أن يُرجِّح الله الكفَّة لصالحه، فهذا يضلُّ ضلالاً كبيراً، لأنَّ النَّاموس (شريعة موسى) لا يجلب لنا الحَيَاة، بل الدَّيْنُوْنَة واللَّعنة والموت. وجميع الأديان والكنائس الَّتي تبني رجاءها على النَّاموس (شريعة موسى) تُلقي بأتباعها في لُجَّة اليأس.
إنَّ النَّاموس (شريعة موسى) يغلق على الجميع تحت الخطيئة، إلاَّ إذا نظروا إلى المسيح مخلِّصهم، وأدركوا أنَّ مواهب الله تأتي إلينا بواسطته. فليس عليك أن تعمل شيئاً كي يُحبَّك الله، لأنَّ الله يُحبُّك لأجل موت المسيح. فإن آمنتَ بفدائه تجري فيك قوىً أبديَّةٌ، ليس لأنَّك موهوبٌ أو صالحٌ أو ذكيٌّ، بل لأنَّك قبلتَ محبَّة الله في المسيح، واعترفتَ بأنَّك خاطئٌ.

الصَّلَاة
أيُّها الإله القُدُّوْس، الآب والابن والرُّوْح القُدُس، أنت مقياسنا، وبحسب قداستك نحن هالكون. لكنَّنا نُمسك بيد المسيح الممدودة إلينا، ونؤمن بأنَّك تجتذبنا إلى وحدتك، لأنَّ دم المسيح يُطهِّرنا مِن كلِّ إثمٍ، ويُحرِّرنا مِن مطالب النَّاموس (شريعة موسى). آمين.
السُّؤَال
ما هي غاية النَّاموس (شريعة موسى)؟