Commentaries
Arabic
غلاطية
  
2- المسيحُ حرَّرَنا مِن لعنة النَّاموس (شريعة موسى) ، وحقَّق بركة إِبْرَاهِيمَ لجميع الأُمَمِ
(غلاطية 3: 6- 14)
3:6كَمَا آمَنَ إِبْرَاهِيمَ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا.7اعْلَمُوا إِذًا أَنَّ الَّذينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ أُولَئِكَ هُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ.8وَالْكِتَابُ إِذْ سَبَقَ فَرَأَى أَنَّ اللهَ بِالإِيمَانِ يُبَرِّرُ الأُمَمَ سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ .9إِذًا الَّذينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ يَتَبَارَكُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤْمِنِ.10لأَِنَّ جَمِيعَ الَّذينَ هُمْ مِنْ أَعْمَال النَّاموس (شريعة موسى) هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ لأَِنَّهُ مَكْتُوبٌ مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّاموس (شريعة موسى) لِيَعْمَلَ بِهِ.


كان إبراهيم، ككُلِّ إنسانٍ آخَر، خاطئاً. لكنَّه عندما سمع وعد الله آمن به، واتَّكل عليه، حتَّى في الأمور الَّتي بدت له غير منطقيَّةٍ بل مستحيلة. فوثق بالله، وصدَّق وعده، فباركه الله، ليس لأيِّ صلاحٍ فيه، بل لإيمانه بأمانة الله، فَحُسِبَتْ لَهُ ثقته الشُّجاعة بِرّاً.
لهذا السَّبب ليس اليهود ولا أرومة إسماعيل أبناءً حقيقيِّين لإبراهيم، بل إنَّ المؤمنين في جميع أنحاء العالم هم آل إبراهيم، لأنَّهم يبنون أنفسهم على محبَّة الله، ويتَّكلون على كلمته أكثر مِن اتِّكالهم على عقولهم واختباراتهم وأحلامهم. فإبراهيم هو أبو المؤمنين وقدوتهم، وكلُّ مَن يتمثَّل به يُحسَب مِن ذرِّيته، وينال بِرَّ الله، ليس بفضل سلوكه وأفضاله، بل لثقة قلبه بالمُخلِّص.
إنَّ بُوْلُس، بإشارته إلى إبراهيم أبي المؤمنين، قد انتزع مِن المضِلِّين حجَّتهم المزعومة بأنَّ الغَلاَطِيِّيْنَ تنقصهم بركةٌ هامَّةٌ، لأنَّهم ليسوا مِن أرومة أبي الوعد. فبرهن بُوْلُس العكس، وهو أنَّ المؤمنين وحدهم هم أولاد إبراهيم.
والله، عندما اختار إبراهيم وباركه، لم يقصد أولاد إبراهيم حسب الجسد فقط، بل جميع الأمم؛ لأنَّ دعوته كانت، مِن اللَّحظة الأولى، مُعيّنة بركة لجميع الشُّعوب. فلا مجال للتَّعصُّب العنصري في التَّمسك بإبراهيم.
إنَّ مَن يُجرِّب إرضاء الله بتقواه الخاصَّة يسقط تحت لعنة النَّاموس (شريعة موسى)، لأنَّ عدالة الله تحكم باللَّعنة على كلِّ مَن لا يُتمِّم الوصايا حتَّى النُّقطة الأخيرة. فمَن يَرْجُ خلاصه لأجل تقواه بحسب النَّاموس (شريعة موسى) يفشل حتماً. ولا تنسَ أنَّ الأتقياء المتديِّنين هم الَّذين كانوا وما زالوا أعداء المسيح، لأنَّهم ظنّوا أنَّهم ليسوا بحاجة إلى التَّوبة، فصلبوا المسيح بتقواهم الزَّائفة، غير عالمين أنَّهم خُطاةٌ فاسدونْ. فأكبر مانعٍ لحلول الرُّوْح القُدُس في القلب واستمرار عمله فينا هو اعتبار أنفسنا مُهِمِّين ومُميَّزين عند الله. إنَّ كلَّ مَن يقدر نفسه أكثر مِن قَدْرها هو إنسانٌ سطحيٌّ، لا يعرف الله في حقيقته، ولا النَّاموس (شريعة موسى) في صرامته، لأنَّ العبودية للناموس لا تأتي إلاَّ بغضب الله. وسبب هذا الحكم القاطع هو قَدَاسَة الله نفسه، لأنَّه يقول: "كونوا قدِّيسين لأنِّي أنا قُدُّوْس". فكلُّ خطأٍ أو زللٍ في وصيَّةٍ واحدة،ٍ وإن كان سهواً يستوجب الهلاك. فالله يَطلب منَّا بواسطة ناموسه الكمال لا أقلّ. وكل مَن لا يكمل في القَدَاسَة والمحبَّة والصِّدق والطَّهارة هو ملعونٌ.

الصَّلَاة
أيُّها الإله القُدُّوْس، أنت المتعالي الكامل القُدُّوْس الحّقُّ، وما أنا إلاَّ كمزبلةٍ، مُفعم بالسَّيئات، فكراً وقولاً وعملاً. لا تدنِّي حسب ناموسك وقداستك، بل ارحمني حسب رحمتك. أعترف أمامك بفسادي، وأومن بمحبَّتك لكلِّ تائبٍ مُنكسِر. اللهمَّ ارحمني أنا الخاطئ.
السُّؤَال
مَن هم بنو إبراهيم، ولماذا؟