Commentaries
Arabic
غلاطية
  
5:7كُنْتُمْ تَسْعَوْنَ حَسَنًا. فَمَنْ صَدَّكُمْ حَتَّى لاَ تُطَاوِعُوا لِلْحَقِّ.8هَذِهِ الْمُطَاوَعَةُ لَيْسَتْ مِنَ الَّذي دَعَاكُمْ.9خَمِيرَةٌ صَغِيرَةٌ تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ.10وَلَكِنَّنِي أَثِقُ بِكُمْ فِي الرَّبّ أَنَّكُمْ لاَ تَفْتَكِرُونَ شَيْئًا آخَرَ. وَلَكِنَّ الَّذي يُزْعِجُكُمْ سَيَحْمِلُ الدَّيْنُوْنَة أَيَّ مَنْ كَانَ.11وَأَمَّا أَنَا أَيُّهَا الإِخْوَة فَإِنْ كُنْتُ بَعْدُ أَكْرِزُ بِالْخِتَانِ فَلِمَاذَا أُضْطَهَدُ بَعْدُ. إِذًا عَثْرَةُ الصَّلِيْب قَدْ بَطَلَتْ.12يَا لَيْتَ الَّذينَ يُقْلِقُونَكُمْ يَقْطَعُونَ أَيْضًا


إنَّ سيرة المؤمن هي سباقٌ دائمٌ. والإيمان المَسِيْحِيّ حركةٌ وحياةٌ ونشاطٌ. فديننا ليس بدون هدف، بل إنَّ يسوع المسيح نفسه هو هدفنا الوحيد، ومحور تفكيرنا، ومصدر حياتنا، وغاية شُكرنا.
ولكن في غَلاَطِيَّة، حدث توقُّفٌ في السِّباق الرُّوْحِيّ. فتوقَّف الرَّاكضون وسط الميدان، وتباحثوا عن الهدف الحقيقيّ، والطَّريقة الفضلى، والنِّظام الإلهيّ للسِّباق. فقد ألقى مُضِلٌّ بالشُّكوك في قلوب المؤمنين، فحادوا عن الطريق والحقّ والحَيَاة، وتضعضعوا، وعثروا، وسقطوا واحداً تلو الآخَر.
وها هو بُوْلُس يناديهم مِن بعيدٍ قائلاً: "لم يخدعكم الله، ولا أرشدكم المسيح إلى الأفكار النَّاموسيّة (شريعة موسى) ، بل قد حرَّركم مِن فرائض العهد القديم. إنَّ مَن أضلَّكم هو ضدُّ المسيح الَّذي وإن أتى إليكم بلباس التَّقوى، فإنَّ أفكاره السَّامة تسري في عقولكم مثلما تسري الخميرة في العجين فتخمِّره كلَّه. فلا تسمحوا لأيِّ فكرٍ ناموسيٍّ بالتَّغلغل في اجتماعاتكم، لأنَّ الرُّوْح القُدُس يُقاوم كلَّ محاولةٍ لمزج الأديان. إنَّ نعمة الله فريدةٌ، ومَن يأتِ بتجارة الأَعْمَال الحسنة يهن الخلاص المجَّاني.
م يبحث بُوْلُس هذه الأمور بطريقةٍ فلسفيَّةٍ موضوعيَّةٍ مجرَّدةٍ، بل صلَّى لأجل كنائسه، وركع أمام ربِّه طالباً ثباتهم، حتَّى نال مِن صوت الرُّوْح القُدُس اليقين بأنَّ إخوته في التَّجربة سيرجعون ولن يسقطوا في فخِّ إبليس. لكنَّ روح الحقِّ أكَّد، في الوقت نفسه، لبُوْلُس أنَّ المُضِلَّ في الكنيسة سيسقط، وأنَّ دينونته ستكون صارمةً، لأنَّه أزعج عائلة الله، وزرع الشُّكوك في المولودين مِن الرُّوح.
ويلٌ لكلِّ قسٍّ، أو أسقفٍ، أو خوري، أو أيِّ خادمٍ آخَر لا يُقدِّم إِنْجِيْل النِّعْمَة صافياً إلى كنيسته، لأنَّ دينونته ستكون أشدَّ صرامةً مِن غيره. لقد بذل الله ابنه لأجل خلاص الجميع، فكيف يستطيع المُضِلُّ أن يُعلِن الأَعْمَال الحسنة، وإتمام واجبات النَّاموس (شريعة موسى)، شرطاً للحصول على الخلاص؟ إنَّ هذه الأفكار هي مِن جهنَّم وليست مِن السَّماء.
لعلّ هؤلاء المضلِّين قد قالوا إنَّ بُوْلُس نفسه كان مختوناً، وإنَّه خَتن أيضاً تيموثاوس المولود مِن أُمٍّ يهوديَّةٍ. ويجيبهم بُوْلُس بإيجاز أنَّ اضطهاده مِن قبل اليهود هو البرهان على أنَّه لم يبرح رسالة الصَّلِيْب، بل إنَّه يعتبر كلَّ طريقةٍ أخرى باطلة. فعثرة الصَّلِيْب هي كنز بُوْلُس، وموت يسوع هو سبب الحَيَاة الأَبَدِيَّة في المؤمنين.
لم يعترف بُوْلُس بطريقةٍ أُخرى للخلاص إلاَّ في المصلوب، والتَّمسُّك به، ونشر البِرِّ الموهوب لجميع الشُّعوب. لذلك ثارت ثائرة اليهود الَّذين رأوا أنَّ دخول شركة الله لا يتمُّ إلاَّ بواسطة الختان. فحاولوا قتل بُوْلُس عدَّة مرَّاتٍ، عالمين أنَّ إِنْجِيْل النِّعْمَة يُبطل دِين النَّاموس (شريعة موسى). أمَّا بُوْلُس فتألَّم مِن مؤامراتهم وبُغضتهم حتَّى إنَّه تمنَّى أن يُقطَع المضِلُّون مِن الحَيَاة، فلا يُضرّوا الكنيسة بعد، كما كان يسوع نفسه قد أنبأ بأنَّ كلَّ غصنٍ لا يأتي بثمرٍ يقطعه الآب من الكرمة.

الصَّلَاة
أيُّها الرَّبّ يسوع المصلوب والمقام مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، امتحن قلوبنا وأفكارنا، وفتِّش عن أيِّ نيَّةٍ فينا أو عمل ذاتي لإنشاء خلاصنا أو تمجيد ذواتنا، واقلع جذور عصياننا كي نعبدك مؤمنين بخلاصك التَّام الموهوب لنا مجَّاناً. ثبِّتْنا في نعمتك القديرة لكي نتغلَّب على التجارب بقوَّة روحك، ونُصمِّم على النِّضال في سبيل تبشير العالم، باذلين آخر نقطةٍ مِن دمائنا لأجل تمجيد اسمك المجيد.
السُّؤَال
كيف تيقَّن بُوْلُس برجوع أعضاء كنيسته، وبالحكم الإلهي على المضِلِّين؟