Commentaries
Arabic
غلاطية
  
2- لا تستغِلُّوا الحرِّية، بل اثبُتوا في خدمة المحبَّة
(غلاطية5 : 13- 15)
5:13فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَة. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدُمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا.14لأَِنَّ كُلَّ النَّاموس (شريعة موسى) فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُكْمَلُ. تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.15فَإِذَا كُنْتُمْ تَنْهَشُونَ وَتأْكُلُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَانْظُرُوا لِئَلاَّ تُفْنُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا.


حرَّر المسيح كلَّ مؤمنٍ به مِن سلطة الخطيئة، ونِير الأنانية، وكابوس النَّاموس (شريعة موسى) وخوف الموت، وقبضة الشَّيْطَان، وغضب الله. ما أعظم الحرِّية المَسِيْحِيّة! هل تعلم أنَّ المسيح قد جاء ليُحرِّرك مِن هذه السُّلطات المُهلكة كلِّها؟ ليس ضروريّاً أن تتظاهر بصورة التَّقوى، أو أن تحفظ أحكاماً خاصَّةً لتخلص، لأنَّك قد خلصت لإيمانك بالمصلوب؛ فأنتَ حُرٌّ مِن دينونة الله.
ولكنَّ هذا الخلاص لا يعني أنَّك تحرَّرتَ فقط مِن كلِّ ما يهلكك، وبَعْدَئِذٍ تعيش لنفسك، فتبطر وتسكر وتزني، حاسباً ألاَّ سلطة تعاقبك في الدُّنيا والآخرة. كلاّ، بل إنَّك قد دُعيت مِن الموت إلى الحَيَاة، ومِن الأنانية إلى المحبَّة، ومِن عبادة الشَّيْطَان إلى حماية اتباع المسيح، ومِن غضب الله إلى خدمة الفرح للنَّاس. فحرِّية المؤمن مبنيَّةٌ على الكلمتين: "مِن" و "إلى"، وليس على إحداهما فقط.
لا توجد محبَّةٌ مطلَقةٌ، لأنَّ المحبَّة هي حدودها. إنَّ خلاصة حرِّيتنا الرُّوْحِيّة هي المحبَّة، لأنَّها جوهر المَسِيْحِيّة وتاجُها. لا نجد في النَّاموس (شريعة موسى) معنىً آخر سوى المحبَّة الَّتي هي تكميل النَّاموس (شريعة موسى). فهل يدعونا بُوْلُس إلى حفظ الشَّريعة بعدَما برهن لنا أنَّنا تحرَّرْنا منها؟ كلاّ، لأنَّ المحبَّة ليست واجباً على المؤمن، بل امتيازاً ولذَّةً، فهو يريد تلقائيّاً، ومن كلِّ قلبه، أن يُحبَّ جميع النَّاس. وكما أنَّ الله هو المحبَّة والرَّحمة والرَّأفة والرِّثاء، هكذا يُرشد أولاده لتطبيق المحبَّة الخالية مِن الرِّياء، والعاملة في خدماتٍ عمليَّةٍ. وطبعاً لا تخرج هذه المحبَّة الإلهيَّة مِن الإنسان، بل إنَّ الرُّوْح القُدُس الحالَّ فينا هو محبَّة الله نفسها، وهو يدفعنا إلى تنفيذها، كما بذل المسيح نفسه فديةً لأجل العُصاة.
هل تُحبُّ خصومك وتصلِّي لأجلهم؟ هل تفرح حين تأتي أخاً روحيّاً مُقبلاً عليك في الطَّريق؟ هل تفكِّر كيف تساعد جارك أو صديقك مساعدةً ملموسةً؟ هل تكتفي بالعطف عليه فقط، دون أن تمدَّ إليه يد العون؟ كيف يجتمع أعضاء كنيستك؟ هل تجري المباحثات بينهم بطريقةٍ لطيفةٍ، أم يعمد كلُّ واحدٍ إلى إبراز آرائه؟ إنَّ كلَّ مَن يثير الجدل، أو يرفع صوته بالصٍِّياح والصُّراخ يُساهم في دمار الكنيسة. لقد طوَّب المسيح الودعاء، لأنَّهم يرثون الأرض. فالحرِّية المَسِيْحِيّة ليست أنانية، أو تمتُّعاً شخصيّاً، بل هي تحرُّرٌ لخدمات المحبَّة. فهل تحرَّرْتَ مِن نفسك، وأصبحتَ ناضجاً في محبَّة الآخَرين؟

الصَّلَاة
إلهنا القُدُّوْس، أنت المحبَّة الَّتي ظهرت في المسيح المصلوب لأجلنا. املأ قلوبنا بجوهرك لكي ننسى أنفسنا، ونخدم النَّاس بقوَّة الرُّوْح القُدُس، فلا نعيش لأنفسنا، بل نستسلم لك، ونتغيَّر إلى محبَّة متجسِّدة مع جميع أصدقائنا وإخوتنا وأقربائنا وأعدائنا، فلا يبقى إنسانٌ أنانياً، بل خادماً وعبداً لك.
السُّؤَال
ما هي حدود الحرِّية المَسِيْحِيّة؟