Skip to content

Commentaries
Arabic
لوقا
  
24:25فَقَالَ لَهُمَا: «أيّها اٰلْغَبِيَّان وَاٰلْبَطِيئَا اٰلْقُلُوبِ فِي اٰلإِيمَان بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ اٰلأَنْبِيَاءُ،26أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ اٰلْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهٰذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟»27ثُمَّ اٰبْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ اٰلأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا اٰلأُمُورَ اٰلْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ اٰلْكُتُبِ.28ثُمَّ اٰقْتَرَبُوا إِلَى اٰلْقَرْيَةِ اٰلَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَان أَبْعَدَ.29فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «اٰمْكُثْ مَعَنَا لأَنَّه نَحْوُ اٰلْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ اٰلنَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا.30فَلَمَّا اٰتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزاً وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا،31فَاٰنْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اٰخْتَفَى عَنْهُمَا.


بعدما انتهى التلميذان مِن إظهار حكمتهما، وشهدا بنهاية رجائهما، ابتدأ يسوع بدرسه الشديد لهما. ولم يكلّمهما بلطف وكلمات رحيمة، بل انتهرهما بغضب إلهي، لأنّهما كانا غبيين ككلّ النّاس. فمِن الممكن أنْ يحمل شاب شهادات عليا، وألقاباً برّاقة، وإنّما يظلّ غبّياً جاهلاً، إنْ لم يعرف المسيح ربّاً، لأنّه لم يدرك ابن الله وفداءه.
وهذه الغباوة ليست لعدم موهبة الذّكاء في العقل، بل نتيجة بطء القلب للإيمان بكلمة الإنجيل. كلّنا نميل إلى الإلحاد اليوم ونؤمن بالعلوم الطبيعية وبتكنولوجيا المهندسين أكثر ممّا نثق بأقوال النبي إشعياء ودلائل يوحنّا المعمدان. وفي قضايا المناخ والحروب والاقتصاد نبني أنفسنا على أخبار الراديو والجرائد أكثر مِن صلاتنا ومطالعتنا في الكتاب المقدّس.
فأمر يسوع الرجلين أنْ يؤمنا بكلّ ما قاله الأنبياء كما يؤمن الولد بأقوال أمّه. فقد آمنا وفهما كثيراً مِن الكتاب المقدّس وليس كلّه. وكانا متأكّدين مِن وحدانيّة الله. فلهذا لم يهضما الفكرة أنّ لله ابناً. وتأكّدا مِن قدرة الله وسلطان المسيح المقبل، فلم يعقلا قضيّة صلبه. هكذا لم يدركا كلمة «ينبغي» في آلام يسوع كحمل الله لفداء العالم. ولم يعرفا عمق شرّ القلب الإنساني. فما شعرا بحاجتهما إلى الخلاص، وأنّه لا طريقة إلى الله إلاّ بالصليب. وليس بأحد غيره الخلاص إلاّ بالمصلوب. فالصليب هو الباب إلى مجد الله. وقد ولد المسيح ليموت عوضاً عنّا. ويفتح لنا الباب المؤدّي إلى أبيه. وبدون مصالحتنا مع الله في المسيح فليس لنا شركة مع القدّوس، كما قال بولس الرسول: إذ قد تبرّرنا بالإيمان فلنا سلام مع الله بربّنا يسوع المسيح.
لم يقدر آل إبراهيم بإيمانهم المتجّمد بوحدانية الله أن يدركوا أنّ القدّوس يحتاج لفداء العالم إلى ابن كحمل ووسيط. فتعب المسيح طوال الطريق مِن أورشليم إلى عمواس، ليفسّر كلّ مواعيد التوراة والمزامير والأنبياء الخاصّة ببنوّته وصليبه لرؤوس اليهود الحديدية، ليدركوا ألوهيته في إنسانيته.
ليتنا كنّا مشتركين في درس الكتاب المقدّس على يد يسوع المسيح! الله نفسه فسّر للناس كلمته. فصلّ إلى المسيح طالباً إليه توضيح معاني آلامه وموته وقيامته. فهنالك يحلّ الرّوح القدس في القلب، وينير أفكار العقل، لأنّ المسيح شخصيّاً، يقف بجانبنا، ويلهمنا الحقّ الإلهي، ويرشدنا إلى صحّة كلاّمه. فهل تستفهم منه إعلان كلمته أو تثبت في غباوة إنسانيتك الطبيعيّة؟
ولمّا وصلوا إلى بيتهما البسيط في قرية عمواس، امتحن يسوع مستمعيه إنْ كانا يريدان التعمّق أكثر في كلمته أو كانا متعبين وشبعانين مِن الاستماع إليه، ومكتفيين مِن المعارف. هل كان رأساهما ممتلئين مِن الموعظة طوال هاتين السّاعتين الّلتين قضياهما مع يسوع المعلّم، أو ما زالا وفي قلبيهما جوع إلى كلمة الحياة؟ هكذا تظاهر يسوع أنّه يريد تكميل طريقه قُدماً.
واجتاز التلميذان الامتحان الإلهي بامتياز، حيث ألحّا على يسوع المبيت عندهما. وعلّما الصّلاة الموحى بها مِن الرّوح القدس، والمختصّة والنافعة للأيام الأخيرة في عالمنا الظالم: "أمكث معنا، لأنّه نحو المساء، وقد مال النهار". هل هذه الطلبة هي صلاتك أيضاً؟ هل تلزم يسوع ليثبت فيك ليلاً نهاراً، ولا تسقط ثانية واحدة مِن شركته. لم يسمح التلميذان ان يكمل يسوع طريقه، بل عارضا مشيه، حتّى دخل إليهما. بفرح راضياً مرضيّاً.
طوبى للبيت وطوبى للمدينة، اللذين يدخلهما هذا الملك. فإنّ الله يأتي إلى النّاس، ولا يستحي أنْ يسكن في بيوتنا المهدّمة. فبيتك يصير بيت الله، إنْ طلبت إليه بشدة أنْ يمكث معك لتسمع كلمته.
وبعدئذ جلس يسوع مع تابعيه وأتوا بالعشاء. ولم ينتظر الربّ حتّى يبارك صاحب البيت الخبز، بل تناوله شخصيّاً كما عمل عند إشباعه الخمسة آلاف، وفي بداية العشاء الربّاني الأخير، وتلا كلمات الشكر رافعاً رأسه نحو السماء، وكسر الخبز رمزاً لوحدتنا معه وأعطى مِن الكسر للحاضرين كالله الّذي يوزّع خيراته إلى مخلوقاته، بمحبّته الفائقة.
وعندئذ سقطت قشور مِن أعين التلميذين، فأبصرا ورأيا بوضوح جلي يسوع في حقيقته. فجربا إمساكه وحاولا التكلّم إليه. فاختفى مِن أمام أعينهما. ولكنّهما أدركاه أكيداً في كسر الخبز، وتلاوة البركة، وتوزيع الكسر. فلا بد أنّه هو بكلّ تأكيد. لقد كان موجوداً، ولم يفارقهما حتّى ولو لم يعودا يريانه مطلقاً.

الصَّلَاة
أيّها الربّ، أنت الحيّ. اغفر لي حياتِي المستقلّة بعيداً عنك. فإنّي أؤمن بحضورك معي. علّمني الفكر فيك والعمل أمامك والتكلّم بروحك، لكي أصغي إلى كلمتك دائماً. كلّنا لا نفهم إنجيلك إنْ لم تنرنا. امكث معنا، لأنّه نحو المساء، وقد مال النهار.
السُّؤَال
لِمَ انتهر يسوع التلميذين بكلمة يا غبيان بينما كانا متكلّمين عنه ومؤمنين به؟