Skip to content

Commentaries
Arabic
لوقا
  
17 - نهاية عمل المسيح في منطقة الجليل الجبلية
(9: 10 - 50)
9:10وَلَمَّا رَجَعَ اٰلرُّسُلُ أَخْبَرُوهُ بِجَمِيعِ مَا فَعَلُوا، فَأَخَذَهُمْ وَاٰنْصَرَفَ مُنْفَرِداً إِلَى مَوْضِعٍ خَلَاءٍ لِمَدِينَةٍ تُسَمَّى بَيْتَ صَيْدَا.11فَاٰلْجُمُوعُ إِذْ عَلِمُوا تَبِعُوهُ، فَقَبِلَهُمْ وَكلَّمَهُمْ عَنْ مَلَكُوتِ اٰللّٰهِ، وَاٰلْمُحْتَاجُونَ إِلَى اٰلشِّفَاءِ شَفَاهُمْ.12فَاٰبْتَدَأَ اٰلنَّهَارُ يَمِيلُ. فَتَقَدَّمَ اٰلاِٰثْنَا عَشَرَ وَقَالُوا لَهُ: «اٰصْرِفِ اٰلْجَمْعَ لِيَذْهَبُوا إِلَى اٰلْقُرَى وَاٰلضِّيَاعِ حَوَالَيْنَا فَيَبِيتُوا وَيَجِدُوا طَعَاماً، لأَنَّنَا هٰهُنَا فِي مَوْضِعٍ خَلاَءٍ».13فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكلّوا». فَقَالُوا: «لَيْسَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَيْنِ، إِلاَّ أَنْ نَذْهَبَ وَنَبْتَاعَ طَعَاماً لِهٰذَا اٰلشَّعْبِ كُلَّهُ».14لأَنَّهُمْ كَانوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلافِ رَجُلٍ. فَقَالَ لِتَلَامِيذِهِ: «أَتْكِئُوهُمْ فِرَقاً خَمْسِينَ خَمْسِينَ».15فَفَعَلُوا هٰكَذَا وَأَتْكَأُوا اٰلْجَمِيعَ.16فَأَخَذَ اٰلأَرْغِفَةَ اٰلْخَمْسَةَ وَاٰلسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ اٰلسَّمَاءِ وَبَارَكَهُنَّ، ثُمَّ كَسَّرَ وَأَعْطَى اٰلتَّلامِيذَ لِيقدّموا لِلْجَمْعِ.17فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا جَمِيعاً. ثُمَّ رُفِعَ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ مِنَ اٰلْكِسَرِ: اٰثْنَتَا عَشْرَةَ قُفَّةً.


ازدحمت الحوادث وعاد التلاميذ. فأخبروا المسيح عن عجائب قوّته الجارية مِن كلماتهم وأيديهم عند ذكرهم اسمه. وقد وصل الخبر في الوقت نفسه إلى ملك البلاد قاتل يوحنّا ساعي المسيح. وهذا الملك لربّما كان قد ابتدأ البحث والتفتيش في منطقته عن كلّ الّذين اعتمدوا مِن المعمدان سابقا.
فأخذ يسوع رسله عندئذ، وترك بلاده، ماشياً إلى مملكة فيلبس، أخي هيرودس أنتيباس القاتل. وأراد يسوع هناك في الهدوء أنّ يعمق اختبارات تلاميذه، ويقودهم إلى الصّلاة والشكر، لكي يتواضعوا ويمجّدوا الله وحده. مدركين أنّهم هباء وأن ربّهم هو كلّ شيء.
ولكن لما لاحظ الجماهير في كفرناحوم، أنّ مخلّص العالم يهم أنّ يترك بلدهم مع حاشيته، تبعوه أفواجاً. وبينما كان المسيح ينتقل في السفينة، ليجتاز إلى الضفة الأخرى مِن البحيرة، مشى خمسة ألاف رجل على أقدامهم وفي سفنهم وراءه، ليشتركوا في قوّة بركاته. وألفوا يسوع بعدئذ في البريّة، واصغوا بدون إنزعاج إلى رسالته عن المملكة الإلهيّة حيث يعم السّلام والحق، ولا تدخل الخطيئة والظلم والقتل. فملكوت الله هذا يبتدئ اليوم في كلّ مَن تاب إلى يسوع المالك، الّذي أهلنا بدمه لننال قوّة روحه. وهي تثبتنا في خدمات المحبّة الإلهيّة وفي رعوية المملكة الإلهيّة. فهل أصبحت عضواً عاملاً فيها، أم تستمع لأقوال المسيح وأنت على الحياد فقط، وخارج ملكوت الله؟
وحين غربت الشمس جاعت الجماهير وبَانَ عليهم قلق وتساؤل. فاضطرب التلاميذ لأجلهم أيضاً، وخافوا مِن الاختلاس والزعل والهجومات والبغضاء. فطلبوا إلى يسوع أنّ ينهي الكرازة والشفاء، ويرسل الرجال الخمسة آلاف إلى بيوتهم. ولكنّ الربّ نظر إلى رسله، وعزم أنّ يعلّمهم درساً قاطعاً لن ينسوه، أنّهم عبيد بطّالون، رغم ما صنعوا مِن المعجزات لكيلا ينتفخوا مطلقاً بسبب اختباراتهم في التبشير.
فأمر المسيح هؤلاء النخبة مِن التلاميذ أنّ يطعموا هذا الجمع الكثير مِن النّاس. فاعترفوا عاجزين أنّه ليس لديهم شيء إلاّ القليل. فهذا الاعتراف الساحق هو الأساس المبدئي لكلّ خادم للربّ. فاعلم أنني وأنت أيضاً لا شيء، ولا نملك شيئاً، ولا نعلم شيئاً، إلاّ قليلاً مِن العِلم الّذي وهبتنا إيّاه نعمة الخالق. فكلّ الأطباء والفلاسفة والعلماء والعباقرة، لا يعرفون شيئاً، ولا يفهمون شيئاً، ولا يقدرون على شيء، إلا ما سمحت به نعمة ربّهم وأتاحته لهم. فهل عرفت أنّك لا شيء إلاّ نسمة مِن نعمة ربّك؟
وبعد تعجيز المسيح لهم، ابتدأت جماجمهم تفكّر وتحسب، كيف يستطيعون أنّ يدبروا أمور الجماهير وينهوا ضيقهم ويطعموهم شبعاً بطريقة ممكنة بشرية. فألقوا نظرهم على الصندوق، وحسبوا عدد الجمال والحمير والسفن اللازمة لنقل الأغذية إليهم. فأدركوا استحالة انقاذ الموقف، لأنّهم فكّروا بطاقتهم الدنيويّة. ولكنّ فكر المسيح كان سماويّاً. فأمر الرجال مِن الجماهير، ان ينقسموا إلى مئة فرقة، في كلّ واحدة منها خمسون رجلاً، لأنّ ملكوت الله لا يقبل الفوضى. فاتكأوا كما أمرهم ونظروا إلى يسوع شاخصين ما عسى أنْ يعمل وبطونهم تكركر جوعاً.
فأخذ يسوع المسيح بيديه الخبز القليل والسمكتين الصغيرتين ووضعها أمام وجه الله وشكر لأجل هذه الهبة. وهذا الشكر والتطلع إلى أبيه، مع ثقته في عنايته الكبرى ومحبّته للمستمعين الضالين الممزوجة بحمد وتسبيح دائم. كان سر الأعجوبة وقوّة تحقيقها. فتضاعف الخبز بين يديه، وكذلك السمكات تلقائيّاً، حتّى أكلّ الجميع فشبعوا. فدُهش التلاميذ والجماهير جميعاً، وبعضهم تمتم بصلوات شكراً لربه. فماذا تعمل أنت؟ أتشكر ربّك للقليل الموهوب لك؟ أتوزع منه على الآخرين أو تبخل به؟ هل تتعلّق بربّك المعتني بك؟ أين إيمانك، وأين شكرك وأين محبّتك؟
ولقد امتنع المسيح في بداية خدمته عن الموافقة على تجربة الشيطان ليصنع مِن الحجارة خبزاً لنفسه. ولكن لما جاع أتباعه، الّذين تعذبوا طويلاً لأجل الغذاء الرّوحي. واستمعوا إلى المسيح مدّة كبيرة، فأشفق عليهم وكان مستعدّاً بعد أنّ تعمّقوا روحيّاً، أنّ يُشبع بطونهم أيضاً بعد ذلك، وليس العكس بالعكس. فالمسيح ليس ملك الخبز، ولكن الّذي يطلب ملكوته وبرّه أولاً تزاد له البركات الجسدية. ولم يصنع الربّ لمستمعيه كعكة ودجاجة محمرة وخمراً، بل خبزاً وسمكاً فقط. فشربت الجماهير الماء القراح مِن البحيرة والينابيع القريبة. وبعد أنّ امتلأوا بالطعام، فضل عنهم اثنتا عشرة سلّة ملآنة خبزاً وسمكاً، أكثر ممّا كان لديهم أولاً. فأمرهم المسيح بجمع البقايا، لكيلا يتلف شيء مِن النّعمة.
وعندئذ أدرك الرسل الكرام وجماهير العوام أنّ المسيح هو الخالق، ذو الجلالة، القادر على كلّ شيء، وغالب العناصر كلّها، الّذي بمحبّته يزيد الموجود أضعافاً. فهو وحده المقتدر أنّ يحلّ مشاكل مستقبل البشر. ولكنّ هذا التدبير لا يتمّ بواسطة مساعدات خيريّة دوليّة، بل يتم بالعشاء الربّاني الرّوحي، حيث وهب يسوع لتلاميذه التائبين جسده ودمه غذاء لطريقهم في صحراء العالم. فكان إشباع الخمسة آلاف رجل في الجليل رمزاً للعشاء الربّاني في كلّ مكان. حيث يضحي ابن الله بنفسه ويطعم الجماهير العطاش إلى البر بذاته ويحييهم بروحه. هل اشتركت في غذاء الله الرّوحي، إذ يقدّم الملك نفسه، ليشبع مواطنيه المختارين مِن العالم.

الصَّلَاة
أيّها الربّ، ما أعظمك! أنا خاطئ مفعم بالتذمّر والهموم والشكّ وعدم الإيمان. افتح عيني لمحبّتك وقدرتك، لأؤمن بإمكانيتك. وانقل مِن ملئك، إلى كلّ الجياع إلى البرّ فننال نعمة فوق نعمة.
السُّؤَال
لماذا صنع يسوع طعاماً لخمسة آلاف شخص فأشبعهم؟