Commentaries
Arabic
فيلبي
  
1:21لأَِنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ.22وَلَكِنْ إِنْ كَانَتِ الْحَياةُ فِي الْجَسَدِ هِيَ لِي ثَمَرُ عَمَلِي فَمَاذَا أَخْتَارُ لَسْتُ أَدْرِي.23فَإِنِّي مَحْصُورٌ مِنَ الاِثْنَيْنِ. لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. ذَاكَ أَفْضَلُ جِدّاً.24وَلَكِنْ أَنْ أَبْقَى فِي الْجَسَدِ أَلْزَمُ مِنْ أَجْلِكُمْ.25فَإِذْ أَنَا وَاثِقٌ بِهَذَا أَعْلَمُ أَنِّي أَمْكُثُ وَأَبْقَى مَعَ جَمِيعِكُمْ لأَِجْلِ تَقَدُّمِكُمْ وَفَرَحِكُمْ فِي الإِيمَانِ26 لِكَيْ يَزْدَادَ افْتِخَارُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ فِيَّ بِوَاسِطَةِ حُضُورِي أَيْضًا عِنْدَكُمْ


يتعلّق بعض الأشخاص بأشيائهم الدنيوية كسياراتهم أو بيوتهم مثلاً. والبعض الآخر بأولادهم أو أصدقائهم أو بأشخاصٍ يُغرَمون بهم، ويكونون هم محور حياتهم ليلاً ونهاراً.
وكثيرون يحبُّون أنفسهم وينتفخون. أما بُولُس فأحبَّ يَسُوع، وتعلّق به، ونسي ذاته. فإرادة الرَّبّ كانت هي خطَّة الرَّسُول. وقوة المَسِيْح كملت في ضعف خادمه؛ ووحدة المحبَّة بين المَسِيْح وعبده عَظُمَت بمقدار سكناه فيه. فالعَهْد الجَدِيْد ليس عقيدةً معقَّدةً، بل هو تعاهدٌ وارتباطٌ والتصاقٌ واتِّحادٌ بالمَسِيْح. فهل يَسُوع هو حياتك؟ لقد حمل خطاياك، ومات موتك، واحتمل الدَّيْنُونَة عنك، وحرّرك مِن غضب اللّه. فمحبّته لك عظيمة، حتّى إنَّه عاش تجربة حياتك البشرية بضعفاتها، وهو الإله، لتبغض خطيئتك وتتركها بسُلْطَان قوَّته، وتَثبت في الحياة المقدّسة معه.
هل يسكن المَسِيْح فيك؟ وهل ملؤهُ هو معنى حياتك؟ استطاع الرَّسُول بُولُس أن يوجز جميع مقاصده وأفكاره وأمانيه بعبارة وجيزةٍ شهيرة "لي الحياة هي المَسِيْح". فعبد الرَّبّ هذا مات عن نفسه وعن شهواته، ومحبَّته للمصلوب أشركته في صلبه. فثبت الرُّوْح القُدُس فيه، وهو حياة يَسُوع نفسها، وظهر سُلْطَان عمل الرَّبّ مِن خلاله. فهل الحياة لك هي المَسِيْح، أم أنّك لا تزال تعيش لِذاتك، متّكلاً على قدرتك المهلهلة؟ إنَّ كل حياةٍ في عالمنا بدون المَسِيْح، هي حياةٌ مسمَّمةٌ بالموت. أمَّا الشَّركة مع المخلِّص فهي تجارةٌ مربحةٌ، تجعل حياتك مستحقَّة أن تسمّى حياة.
إنَّ الموت هو للمؤمن سبب فرح، لأنَّ بحصوله تَظهر وحدتنا بالمَسِيْح بطريقة مجددة. فلا نخاف مِن ساعة الوفاة، بل نعرف أننا نثبت في الوحدة مع يَسُوع بدون انقضاء. وتجرَّأ بُولُس على القول إنَّ الموت لأجله أفضل جداً مِن الحياة. ولو تجاوب مع عواطفه لفضّل الموت حالاً، ليلاقي المَسِيْح، ويشاركه المجد والمسرّة والغبطة. لم يفكِّر الرَّسُول بالبرزخ، بل بإظهار وحدته مع الرَّبّ، الَّتي هي سرُّ سيرته. إنَّ لنا رجاءً عظيماً ومستقبلاً مجيداً. والموت ارتبط بالحياة الغالبة.
وعلم بُولُس أنَّ الأنانيةَ الرُّوحية خطيئة. فاختار الحياة المتعبة في دنيانا، ليس ليُخدَم بل ليَخدُم، وليعذّب نفسه بأسفار وعظات وأشغال يدويّة لكسب معيشته، كي تنمو جميع الكَنَائِس في محبة يَسُوع، وتزداد معرفتهم العمليّة للخدمة، بواسطة معرفة اللّه المتزايدة، والمسبّبة فرحاً فوق فرح وغبطة على غبطة. وكان بُولُس متيقّناً أنَّ الرَّبّ سيوفّره لخدمات جديدة. ورأى في إطلاقه مِن السجن انتصاراً ليَسُوع، الَّذي سيبّين نفسه لاحقاً أقوى مِن القيصر. فبقاء وكيان بُولُس بعد المحاكمة سيكون فخراً ليَسُوع. لذلك يحقُّ للمؤمنين الافتخار به لأجل تدخل يَسُوع، لأنَّ سلطته تفوق سلطة الإمبراطور؛ والبرهان هو بُولُس الطَّليق.
هل أدركت كم مرّة استخدم الرَّسُول، وهو مشرف على الموت إعداماً، كلمة الفرح؟ ضع خطاً تحت هذه الكلمة في كتابك، فتدرك الخيط الأحمر في رسالة الفرح، لأنَّ الابتهاج في المؤمن يغلب السَّلاسل والسجن والحكم والموت. فحقيقة المَسِيْح تغلب كُلَّ ضيق.

الصَّلَاة
أَيُّهَا الآبُ السَّمَاوِِيّ، نشكرك لأنك دعوتنا شركاء ابنك يَسُوع المَسِيْح. ساعدنا على أن نُكرمه دوماً بسلوكنا وشهاداتنا، ونعيش لتعظيمه، وننكر أنفسنا لخدمة الآخرين الَّذين لا يعرفون المَسِيْح بعد. اغفر لنا اهتمامنا بأنفسنا، وثبِّتنا في محبّتك، كيلا نخاف مِن الموت، بل نتمسّك بالرَّجَاْء الحيّ الموضوع أمامنا، وتثبت حياتنا في المَسِيْح يَسُوع. آميـن.
السُّؤَال
لماذا سمّى بُولُس الحياة بالنسبة له المَسِيْح؟