Commentaries
Arabic
فيلبي
  
هـ - الوصيَّة بالفرَح الدَّائِم
(فِيْلِبِّي 4: 4-6)
4:4اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ وَأَقُولُ أَيْضًا افْرَحُوا.5لِيَكُنْ حِلْمُكُمْ مَعْرُوفًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. اَلرَّبُّ قَرِيبٌ.6لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ.


بوق الفرح يخترق حزنك، لأنّ الرَّسُول يدعوك قائلاً: "افرح وسط المشاكل والكوارث. لا تفرح بقوَّتك الخاصّة، لأنَّ قلبك مفعمٌ بالمرارة والحقد، وحياتك محاطة بالتجارب، بل افرح في المَسِيْح الَّذي هو مصدر المحبَّة الدَّائِمة والابتهاج السَّمَاوِِيّ.
يُكرِّر بُولُس وصيَّته بالفرح. ولكنَّه لا يُرشدنا إلى فرح البشر، بل إلى الفرح الفريد النَّابع مِن شركتنا مع المَسِيْح.
وهذه العبارة "الفرح في الرَّب"، تُعلِّمنا الفرق بين المؤمن والملحد. فكلّ مَن يثبت في المَسِيْح، قد وجد الحَيَاة الأَبَدِيَّة، والقوَّة السَّرمدية، والتَّعزية الإلهيَّة. ليس لك رجاء أو مستقبل، إلاّ بيَسُوع الحي، فهو غِناك وفوزك.. وأخوك أيضاً. ألا ينبغي أن تفرح لأنَّ ابن اللّه وهب لك برَّه ومحبَّته، وشركته مع جميع القِدِّيْسِيْن. اشكُر المَسِيْح لامتياز إيمانك، اشكره مِن صميم قلبك، وافرح الآن في هذه السَّاعة، وفي كلِّ ساعةٍ، لأنَّ الموت لا يقدر أن يخفض فرحك. وحتّى في اليوم الأخير تَظهر قدِّيساً، لأنَّ دم المَسِيْح يطهِّرك ويحميك. فإلى متى تتأخّر في الاشتراك بفرَح المَسِيْح؟
ومَن يعِش في هذا الامتياز واعياً، يصبح لطيفاً وحليماً في قلبه، ومتسامحاً مع جميع الناس، لأنَّ فؤاده قد أضحى مفعماً بجوِّ السَّمَاء، والأمور الدنيوية صارت له ثانوية. وأصبح الرَّبّ وحده محور تفكيره وهدف اشتياقه؛ فيبتهج عند ذكر مجيئه، عالماً أنَّ ظهورَ مجد اللّه باتَ على عتبة عصرنا.
وأعلن بُولُس بسُلْطَانه الرَّسُولي قائلاً: "اَلرَّبُّ قَرِيبٌ". وبهذه العبارة، أقَرَّ برنامجاً وموقفاً واتجاهاً للكَنِيْسَة كلِّها. مُستحيلٌ للمرء أن يعيش مع إنسان آخر في الخصام، وهو عارف أنَّ مجيء الرَّبّ قَرِيبٌ. أو أن يتعلَّق أحدٌ بالمال والثَّروة، وهو عالمٌ أنَّ العالم يزول بضجيج في نار غضب اللّه.
الرَّبُّ يَسُوع قَرِيبٌ. وقد أعلن بُولُس هذه الكلمة قبل ألف وتسعمائة سنة تقريباً. وهذا الإعلان يحثُّنا على أن نترقَّب في كلّ ثانية وصوله. وعقربا السَّاعة الكونية قد تدانيا واقتربا مِن اللَّحظة الحاسمة. فبماذا تفكّر؟ هل أنت مستعدٌّ لاستقبال ربّك؟ ماذا عَن أمانتك تجاه الأموال والأشياء الموضوعة مِن الآخرين في حوزتك؟ أسارقٌ أنت، أم أمينٌ في القليل؟ رتِّب أمورك إلى التَّمام، قبل فوات الأوان.
تبدو هموم الناس صغيرةً جدّاً أمام هذا الحدث العظيم الَّذي يجمع تاريخ البشر. ولكنَّ الرَّبّ، رغم هذه المبادئ العظيمة، لا يتركنا وحدَنا في مشاكلنا الصَّغيرة، بل يمنحنا مَنْفَذَ الصَّلاَة، التي تشبه اتِّصالاً هاتفياً بين الإنسان والسَّمَاء. فهل أنتَ تُصلِّي؟ إنَّ ربَّك يستمع إليك. كم مرَّة تصلِّي في النَّهار؟ إنَّ يَسُوع لا ينام، بل إنَّ عينيه ترعَيانِك. هل تَسمع صوته؟ المُكالمة الهاتفيَّة هي في العادة محادثةٌ بين شخصَين، وليست حديث شخصٍ بمفرده. وهكذا الصَّلاَة الحقيقيَّة هي مكالمةٌ بين الإنسان واللّه. فنحن نُجيب خطابه المعلَن في الإِنْجِيْل، ونصبُّ همومَنا وخطايانا أمامه. فكَلِّم اللّه، وكأنَّك تُكلِّم أباك. وحدِّثه لأنَّ يَسُوع أخوك. اعترف بجميع آثامك جهراً، ولا تتراءَ بمقاصد صالحة، لأنَّك فاشلٌ في حفظها. اطلب الغفران، وآمِن بوعد تبريرك. فربك يحبُّك كما أنت، وهو يُغيِّر أخلاقك مِن أساسها، لأنَّ يَسُوع لا يغيِّر الأحوال بل الناس. فواظب على الصَّلاَة، لأنَّ قوَّتنا وطاقتنا واجتهاداتنا لا تُصلِح إنساناً. المَسِيْح هو المخلِّص والمصلِح. والمصلُّون هم المشتركون في نصرته. فبدون الصَّلاَة، لا حركة انتعاشية. وإن تابَعتَ الصَّلاَةَ لأجل الآخَرين طوال حياتك، وآمَنتَ باستجابة طلباتك، تُصبح مِن أعمدة هيكل الرَّبّ. إنَّ دُعَاءَك يُحرِّكُ ذراع القدير، ويُحْدِثُ تغيُّرات في السَّمَاء، وفي جهنَّم، وعلى الأرض. فلا تنسَ الشُّكر، لأنَّ مواهب النِّعْمَة أكثر بكثير مما تفكِّر. وربك المحب هو أعظم كنوزك. اسجُد له، وافرح في حضوره، فقد حرَّرك وأعطاك القوَّة على مواجهة مصاعب العالم وهمومه، فتستطيع العيش كطفل أمام والده. إنَّ ربَّك آتٍ عن قريب، فهل أنتَ فرحان؟

الصَّلَاة
نشكرك أَيُّهَا الآبُ السَّمَاوِِيّ، لأنَّك سكبتَ فرح روحك القُدُّوْس في قلوبنا. اغفر لنا أحزاننا وهمومنا الباطلة، وطهِّرنا ليثبت إيماننا، ونلهج بالشكر الدَّائِم، وترتفع ابتهالاتنا مِن أجل جيراننا المنكوبين، كي يشتركوا معنا بفرحك، ويثبتوا في مسرَّتك، لأنَّك أنت رجاؤنا؛ ومجيء ابنك القريب قد غيَّر اتِّجاه تفكيرنا. آمين.
السُّؤَال
ما هو سبَب فرح المَسِيْحِيِّيْنَ؟