Commentaries
Arabic
غلاطية
  
4- تفوُّق بُوْلُس على بُطْرُس في الثَّبات في النِّعْمَة
(غلاطية 2: 11- 21)
2:11وَلَكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَة قَاوَمْتُهُ مُوَاجَهَةً لأَِنَّهُ كَانَ مَلُومًا.12لأَِنَّهُ قَبْلَمَا أَتَى قَوْمٌ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الأُمَمِ وَلَكِنْ لَمَّا أَتَوْا كَانَ يُؤَخِّرُ وَيُفْرِزُ نَفْسَهُ خَائِفًا مِنَ الَّذينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ.13وَرَأى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أَيْضًا حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضًا انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ.


لقد أعلن المسيح لبطرس أنَّ الأمم قد تطهَّرَت بالصَّلِيْب، وليس بالنَّاموس (شريعة موسى). وأدرك بطرس هذه الحقيقة، حين أراه الله، في رؤيا، ملاءةً كبيرةً نازلةً مِن السَّماء، ممتلئةً ديداناً وعقارب وحيواناتٍ غريبةً، وقال له: قم اذبح وكُلْ؛ وعندما عارض بطرس أمر ربِّه، وضَّح له الله معنى الرُّؤيا قائلاً له: إنَّ كُلَّ ما طهَّره الله هو طاهرٌ. فجميع النَّاس طاهرون، إن هم آمنوا بالمسيح الَّذي طهَّرهم حقّاً مِن كلِّ إثمٍ. لذلك عاش بطرس مع المؤمنين الأمميِّين، متجاوزاً تقاليد آبائه حُبّاً بالمسيح، وإيماناً منه بأن لا فرق بين مؤمنٍ من اليهود وآخَر مِن الأُمم، لأنَّ الجميع خطاةٌ متبرِّرون بالنِّعْمَة، بالفداء الَّذي تمَّ على الصَّلِيْب.
ولكن عندما زار بطرس الكنيسة في أَنْطَاكِيَة، جاء أتباع يعقوب المتعصِّبون للنَّاموس مِن أورشليم، ليتجسَّسوا على تصرُّفات بطرس المتحرِّر مِن الشَّريعة، ويشتكوا عليه بَعْدَئِذٍ أمام الإِخْوَة الَّذين من أصلٍ يهودي، كي يرفضوا بدورهم زعامته. فخاف بطرس، وأفرز نفسه مستحياً. وهكذا انشقَّت شركة المؤمنين في أَنْطَاكِيَة إلى فريقين: الأوَّل يضمُّ المتمسِّكين بأحكام النَّاموس (شريعة موسى)، والثَّاني يضمُّ المؤمنين بالنِّعْمَة.
والغريب في الأمر، هو أنَّ بطرس الَّذي كان قد تحرَّر في ضميره مِن جمود الأحكام التَّقليدية، ولم يشأ أن يضع نير الشَّريعة على أكتاف المؤمنين مِن الأمم، خاف مِن أتباع يعقوب، فتظاهر بأنَّه ما زال يهوديّاً مُخْلصاً خاضعاً كرفيقه للنَّاموس. فقام وانفصل عن المتجدِّدين مِن الأمم.
عِنْدَئِذٍ انتفض بُوْلُس بالرُّوْح القُدُس، وأنَّب بطرسَ مُجاهرةً على مراءاته أمام الجميع. فبدا مقدامُ الرُّسُل غير كاملٍ في ذاته، وغير معصومٍ عن الخطأ.
كشف بُوْلُس للجميع أوَّلاً أنَّ بطرس كان يعيش معهم بطريقة غير يهوديَّة، كأحد الأُمميِّين، وأنَّه تحرَّر حقّاً بإرشاد الرَّبّ مِن الكابوس اليهودي.
ومِن ثمَّ أوضح لمقدام الرُّسُل أنَّه رُبَّما أجبر المؤمنين مِن الأمم، بريائه، ودون انتباه، على قبول الشَّريعة الباطلة، والخضوع إلى عبودية النَّاموس (شريعة موسى) الَّتي لا تستطيع أن تُخلِّص أحداً. وأثبت بُوْلُس شكواه أمام الجميع، بعرض جوهر الفداء.