Commentaries
Arabic
غلاطية
  
6- بيانٌ أخيرٌ عَن أعضاء نعمة الْمَسِيحِ
(غلاطية 6: 11- 14)
6:11اُنْظُرُوا مَا أَكْبَرَ الأَحْرُفَ الَّتي كَتَبْتُهَا إِلَيْكُمْ بِيَدِي.12جَمِيعُ الَّذينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا مَنْظَرًا حَسَنًا فِي الْجَسَدِ هَؤُلاَءِ يُلْزِمُونَكُمْ أَنْ تَخْتَتِنُوا لِئَلاَّ يُضْطَهَدُوا لأَِجْلِ صَلِيبِ الْمَسِيحِ فَقَطْ.13لأَِنَّ الَّذينَ يَخْتَتِنُونَ هُمْ لاَ يَحْفَظُونَ النَّاموس (شريعة موسى) بَلْ يُرِيدُونَ أَنْ تَخْتَتِنُوا أَنْتُمْ لِكَيْ يَفْتَخِرُوا فِي جَسَدِكُمْ.14وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ.


كثيرٌ مِن الأنبياء لم يعرفوا القراءة والكتابة. أمَّا بُوْلُس فأجاد لُغتَين، ورُبَّما أكثر. وهو، على الرَّغم مِن مهارته اللُّغويَّة، أملى مُعظم رسائله على إخوةٍ مؤمنين، لأنَّه لم يعمل منفرداً، بل في شركةٍ متعاونةٍ. وكان يختم رسائله عادةً بخطِّ يده مورداً خلاصة أفكاره كتوقيع أخير، كي لا يستطيع أحدٌ أن ينتحل كتاباته ورسائله، فيُضلِّل الكنائس بأفكارٍ غريبةٍ.
فما هي خلاصة أفكار الرَّسُوْل بُوْلُس، في رسالته إلى كنيسة غَلاَطِيَّة؟ يُحذِّر الرَّسُوْل قُرَّاءه مِن أُناسٍ يَطلبون مجدهم الخاصَّ، مستعدِّين لإيجاد حلول وسط بين النَّاموس (شريعة موسى) والإِنْجِيْل ليتخلَّصوا مِن الاضطهاد. فاليهود المتعصِّبون لا يضطهدون المَسِيْحِيّين مِن أصلٍ يهوديٍّ، ما دام هؤلاء يَحفظون النَّاموس (شريعة موسى). لكنَّهم يسخرون مِن أتباع المسيح البسطاء والمساكين فقط. لكن إذا سمح هؤلاء الأمناء للناموس بدخول أشخاص نجسين من الأمم إلى العهد مع الله بدون ختان وبدون خضوع للنَّاموس، يَحسب اليهود عملهم هذا كفراً وتجديفاً. لذلك قصد بعض المَسِيْحِيّين من اليهود ختن المؤمنين مِن أصلٍ وثني، لكي تطمئنَّ الكنيسة في أورشليم، فلا تسقط في موجة الاضطهاد. فلم يهتمّ هؤلاء بحقِّ الإِنْجِيْل، بل بسلامتهم وكرامتهم وافتخارهم بأنهم ربحوا بعض الوثنيين فصاروا يهوداً.
لكنَّ بُوْلُس كشف هذا الرياء، وشهد لهم مِن اختباراته الخاصَّة أنَّه لا يستطيع إنسانٌ أن يحفظ النَّاموس (شريعة موسى) تماماً. فجميع النَّاموسيّين (شريعة موسى) حملوا شوكة الشكوى على تعدِّياتهم في ضمائرهم، وخفضوا هذا الصَّوت في أعماقهم بتعصُّبهم وتباهيهم بنجاحهم في حقل التَّبشير اليهودي.
ورفض بُوْلُس كلَّ فخرٍ وكرامةٍ ومجدٍ لنفسه. ولم يشأ أن يأتي بثمارٍ مِن تلقاء نفسه، لا في سلوكه ولا في هدايته للآخرين، بل دفع كلَّ مجدٍ للصَّليب وحده. فيسوع قد غفر ذنوبه، وهكذا أصبح بارّاً متبرِّراً ومقبولاً عند الله. ففخره هو الصَّلِيْب فقط، لأنَّ به قد نال تغطية عيوبه. فحسب كبرياء العالم كلّه، وشرف الأديان كلّه خداعاً، لأنَّه علِم أنَّ النَّاس محكومٌ عليهم، وأمواتٌ في الخطايا، وهالكون في الدَّيْنُوْنَة؛ وأنَّ مقاصدهم الَّتي تبدو حسب الظَّاهر أَعْمَالاً خيريَّةً هي في الحقيقة ملوَّثةٌ وباطلةٌ ومرفوضةٌ. فَمِن المسيح وحده يأتينا البِرُّ والحَيَاة، ومعه وحده يَطيِب العَيش ويكون للحياة معنىً. والخليقة الجديدة مِن يده ليست نابعةً مِن الإنسان، بل هي نعمةٌ وهِبةٌ وعطيَّةٌ مجَّانيةٌ مِن الله.
لذلك كلِّه حذَّر الرَّسُوْل كنائسه مِن كلِّ مُضِلٍّ ومتكبِّر، مُقدِّماً كلَّ الفخر والشَّرف والكرامة والمجد إلى المصلوب.

الصَّلَاة
أيُّها الرَّبّ يسوع، لقد كفَّرتَ عن خطاياي، وغسلتَ ذنوبي كلَّها. أشكرك لأنَّك قدَّستني وجميع المؤمنين. لا شرف لنا ولا كرامة إلاَّ صليبك، فأنت فخرنا. إنَّنا نئنُّ تحت وزرٍ ثقيلٍ، ولكنَّك ألبستَنا قداستك، وجعَلْتَنا قدِّيسين بلا لَومٍ قُدَّامك في المحبَّة. آمين.
السُّؤَال
لماذا رفض الرَّسُوْل كلَّ شرفٍ وكرامةٍ في الإنسان، واختار الشَّرف الآتي مِن المسيح وحده؟