Commentaries
Arabic
غلاطية
  
5 - ضحوا كثيراً لكنيستكم و لا تخجلوا
(غلاطية 6: 6-10)
6:6وَلَكِنْ لِيُشَارِكِ الَّذي يَتَعَلَّمُ الْكَلِمَةَ الْمُعَلِّمَ فِي جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ.7لاَ تَضِلُّوا. اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا.8لأَِنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا. وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً.9فَلاَ نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ لأَِنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لاَ نَكِلُّ.10فَإِذًا حَسْبَمَا لَنَا فُرْصَةٌ فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ وَلاَ سِيَّمَا لأَِهْلِ الإِيمَانِ


تَظهر محبَّتك في تبرُّعاتك. لا تستطيع أن تخدم الله والمال في وقتٍ واحدٍ. الرُّوْح القُدُس يُحرِّرك مِن الحسد والبُخل. الاهتمام الزَّائد بالخبز اليومي تجربةٌ تتدرَّج إلى الخطيئة. والرَّبّ يُحرِّرك مِن حالك، ويمنحك القلب الَّذي يُحبُّ العطاء أكثر مِن الأخذ.
يليق بك أن تكرم خادم الرَّبّ الَّذي يُقدِّم لك العلم والقوَّة مِن الإِنْجِيْل، وأن تُنفق عليه مِن دخلك. إنَّ هذا الواجب ليس أمراً غريباً، لأنَّ الكلمة تفوق في قيمتها كلَّ ما تجنيه مِن أرباحٍ دنيويَّةٍ. فادفع لكنيستك ما يكفي لقيامها بجميع خدماتها.
لم يكن بُوْلُس ليقبل قرشاً واحداً مِن مستمعيه، كي لا يقول أحدٌ إنَّه يَعِظ لأجل المال؛ بل اشتغل بيديه ليعيل نفسه وزملاءه؛ فكان له الحقُّ والجرأة أن يطلب مِن الكنائس أن تتبرَّع بسخاء وليس ببخل.
وبعد اقتراحه هذا مباشرةً، دلَّ قرَّاءه على عدل الله الَّذي يغار على كرامة ملكوته. فالآب السَّمَاوِيّ يمنحك القوت والكساء يوميّاً، على الرَّغم مِن خطاياك، ويُرسل لك خادم الإِنْجِيْل دون أن تستحقَّ ذلك، كي يُبشِّرك بكلمة المصالحة، فتخلص بالنِّعْمَة، وتنال الحَيَاة الأَبَدِيَّة الَّتي هي الرُّوْح القُدُس نفسه. فكيف تقوم مِن الموت إلى حياة الله وأنت بخيلٌ حسودٌ لا تُشفق على مَن يُبشِّرك ولا ترثي لحاله؟ إنَّ الله يغار على خُدَّامه، فمَن يسعى إلى ضمان نفسه أكثر مِن سعيه إلى تمويل نشر ملكوت الله لا يستحقُّ أن يكون مِن أهل الملكوت. فإمَّا أن تهتمَّ بحقوقك وأموالك وشؤونك الدُّنيويَّة، فتحصد إذ ذاك الموت والدَّيْنُوْنَة؛ أو أن تبذل نفسك في سبيل الرُّوْح القُدُس وحوافزه، فتربح الحَيَاة الحقيقيَّة مع الله.
لا نجد أيَّ إشارةٍ إلى مبدأ المكافأة في تعليم بُوْلُس، فنحن لا ندفع مبالغ لبنك الله بشكل تبرُّعات وصدقات كي نأخذ مقابلها بركاتٍ تعادل قيمة ما دفعناه مع الفائدة المستحقَّة. كلاَّ، بل إنَّ تبرُّعاتنا وصدقاتنا هي بمثابة شكر وحمد لأجل تضحية المسيح الَّذي بذل حياته لأجل فدائنا. ففي المسيح قد ربحنا كنوز السَّماء وبركاتها، لذلك ينبغي أن نشكره ونُكرمه بتقديم حياتنا في سبيل الخدمة.
إنَّ موت المسيح على الصَّلِيْب يحثُّنا على بذل الغالي والرَّخيص في العمل الخيري، لأنَّه مات لأجل الخطاة الَّذين لا يستحقُّون العون. ونحن نتبعه في هذه النِّية، ونُدرِّب أنفسنا على خدمة جميع النَّاس. والرُّوْح القُدُس يُلهم كلَّ مَن قَبل تضحية المسيح بعمل الخير بحكمة وسخاء. وهو، قبل كلِّ شيءٍ، يَدلُّك على أخيك في الرُّوح المحتاج، أو على الأرملة، أو الأيتام، لتساعدهم دون أن تنتظر منهم شيئاً، لأنَّ الرَّبّ جعلك وكيلاً عليه. وبقَدْر ما تتبرَّع وتُنفِق في سبيل الرَّبّ يملأك بخيراته العميمة كي تستمرَّ في الخدمات نفسها؛ فما نحن إلاَّ أنابيب تنقل فيض نعمته إلى أرجاء العالم كلَّه. ولكن إذا كان الأنبوب مسدوداً، يتوقَّف سيل البركات، وتنقطع أنهار النِّعْمَة عن الانصباب في الآخرين. فاطلُب إلى ربِّك أن يُحرِّرك مِن مالك، لكي تتحرِّر حقّاً لخدمة الله.

الصَّلَاة
أيُّها الرَّبّ يسوع المسيح، أنت مالك الكلِّ، وقد أصبحتَ فقيراً، وملأتَ بحبِّك العالمين؛ فأعطِنا ألاَّ نهتمَّ بالمال، بل بالمحبَّة والخدمة والعطاء والتَّضحية، لأنَّ محبَّتك قد أصبحَت شعار حياتنا. افتح عيون قلوبنا لنرى المحتاج، وأعطنا الفكر الحكيم لنُساعد بالطَّريقة المُثلى، وامنحنا القوَّة وكلَّ ما يلزمنا لإكمال خدمتنا في اسمك.
السُّؤَال
لماذا المال مهمٌّ في خدمة الله؟