Commentaries
Arabic
مرقس
  
8- القبض على يَسُوْع، وهَرَب التَّلاَمِيْذ
(مرقس 14: 43- 52)
14:43وَلِلْوَقْتِ فِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ أَقْبَلَ يَهُوذَا وَاحِدٌ مِنْ الاِثْنَيْ عَشَرَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعُصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ.44وَكَانَ مُسَلِّمُهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ، أَمْسِكُوهُ وَامْضُوا بِهِ بِحِرْصٍ.45فَجَاءَ لِلْوَقْتِ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَائِلاً يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي. وَقَبَّلَهُ.46فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ.47فَاسْتَلَّ وَاحِدٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ السَّيْفَ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ48فَأَجَابَ يَسُوْع وَقَالَ لَهُمْ كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعُصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي.49كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الْهَيْكَلِ أُعَلِّمُ وَلَمْ تُمْسِكُونِي، وَلَكِنْ لِكَيْ تُكْمَلَ الْكُتُبُ.50فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا.51وَتَبِعَهُ شَابٌّ لاَبِسًا إِزَارًا عَلَى عُرْيِهِ فَأَمْسَكَهُ الشُّبَّانُ.52فَتَرَكَ الإِزَارَ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَانًا


كان يَسُوْع مستعدّاً أن يُسلِّم نفسه لأعدائه، وقد سبق أن تكلَّم مع أبيه عن هذه السَّاعة، ونال القوَّة على تحمُّل الآلام والعذاب بدون تذمُّر وبغضاء. وحرَّرتْه صلاته من الضِّيق المُقْبِل، وأعطته القدرة على التَّغلُّب على التَّجربة بمحبَّته ووداعته.
لمَّا تقدَّم يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيّ إليه، وكانت علامة الخيانة أن يقبِّله، تألَّم يَسُوْع في قلبه، لأنَّ الخائن جعل علامة المَحَبَّة رمزاً للخداع. فروح الشَّيْطَان قادرٌ على أن يُخرج من قلب المُرتدِّ أقبح الرَّجاسات. لكنَّ يَسُوْع لم يلعن الخائن المُرتدَّ، بل أنَّبه بكلماتٍ لطيفةٍ، وحاول للمرَّة الأخيرة أن يقوده إلى التَّوبة.
ومع ذلك، كان حَمَل الله الوديع مستعدّاً للموت في سبيل فداء البشر الجُهَّال.
لم يفهم التَّلاَمِيْذ تصرُّفه، لأنَّهم انتظروا إعلان تدخُّل ربوات الملائكة، وقد آمنوا بنصر المَسِيْح، وإعلان قوَّة الله.
أمَّا هناك، فقد ظهر يَسُوْع ضعيفاً أسيراً. ولم يصنع معجزةً ليخلِّص نفسه ويبرِّر أتباعه الّذين كانوا معه تحت الاضطهاد بتهمة التَّجسُّس زمناً طويلاً. فلم يجدوا معنى في القبض عليه، ولا سبيلاً لأنفسهم للهرب في ليلة اليأس والتَّشاؤم.
أمَّا الشَّاب المجهول الّذي تبع يَسُوْع من بعيد، كما هو مذكورٌ في هذه الحادثة، فربَّما كان مَرْقُس، كاتب هذا الإِنْجِيْل، والمرجَّح أنَّه ابن الرَّجل الّذي صنع للمَسِيْح العَشَاء الرَّبَّانِيّ في بيته. ولعلَّ هذا الشَّاب سمع كلَّ ما قاله يَسُوْع في هذه الوليمة الإلهيَّة، وتأثَّر بقطع العهد الجديد، وتبع موكب يَسُوْع مِن بعيد.
إنَّما في لحظة القبض عليه هرب أيضاً، وفضَّل الرَّكض في الليل بدون ملابس على أن يتألَّم في شركة يَسُوْع. أراد مَرْقُس، بذكر هذه الحادثة، أن يعترف بحقيقة نفسه أنَّه غير مستحقًّ أن يكتب إِنْجِيْل المَسِيْح، إذ هرب كجميع التَّلاَمِيْذ. أمَّا المَسِيْح فبقي أميناً.
أيُّها الأخ، هل أنت ثابتٌ في المَسِيْح، أم تحبُّ الشُّهرة والغنى؟ احرص على أن تختار التَّوَاضُع والقناعة والوداعة، كما عاش المَسِيْح حياة القِلَّة، وإلاَّ فإنَّك تتعرَّض لخطر خيانة ربِّك والارتداد عنه. فتُبْ في إرشاد الرُّوْح القُدُس، وأنكِر ذاتك، واغلب شهواتك ما دام وقتٌ.
عندما سلَّم يَسُوْع نفسه لأيدي البشر، أيقظ بُطْرُس، فهبَّ هذا من نومه، وفي ثورة غضبه ضرب رأس أحد العبيد، فأصاب أذنه وقطعها. لقد أراد بُطْرُس أن يفي بوعده، لأنَّه لم يكن قد فهم طريق الله بعد. وكان نائماً في اللحظة الحاسمة قُبَيل المعركة، ولم يدخل في التَّجربة.
بضربته حرم العبد المسكين مِن إمكانيَّة سماع الإِنْجِيْل. ولكنَّ يَسُوْع بمحبَّته شفى عدوَّه، وتمَّم دستور مَلَكُوْته بمَحَبَّة الأعداء. فشاء يَسُوْع أن يَسمع هذا العبدُ أيضاً إِنْجِيْله بأذنيه الصَّالِحتين، ويتغيَّر إلى لطفه.
تكلَّم يَسُوْع المُقيَّد وسط الضَّجيج مع العساكر، وأظهر نفسه، وأثبت للقابضين عليه أنَّه ليست فيه علَّةٌ أو خطيئةٌ واحدةٌ، وأنَّه لم يحقّ للجنود أن يُقيِّدوه كلصٍّ، لأنَّه بريء؛ ولكن لأجل إتمام النُّبُوَّات قَبِل يَسُوْع أن يُسلم نفسه لأعدائه في إرشاد الرُّوْح القُدُس، وكانت ملايين الملائكة مع جميع القوى السَّمَاوِيّة تحت تصرُّفه؛ فغفر آثامنا على الصَّلِيْب، وأهَّلنا بروحه لنشهد بانتصار خلاصه.

الصَّلَاة
أيُّها الرَّبّ يَسُوْع، وداعتك تفوق عقولنا، وتواضعك يحطِّم كبرياءنا، ولطفك يُذيب قسوة قلوبنا. اغفر لنا غرورنا وشهوتنا وطمعنا بالمال وخيانتنا وابتعادنا عنك. سامحنا إنْ لم نفهم طُرُق روحك القُدُّوس، ولم نتمِّم مقاصد محبَّتك. ثبِّتْنا في لطفك، واملأنا بمحبَّتك لنتبعك مطيعين حَمْداً وشُكراً لعظمة نعمتك. آمين.
السُّؤَال
ممَّ تأثَّرتَ في قصَّة القبض على يَسُوْع؟