Commentaries
Arabic
فيلبي
  
3:20فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ21الَّذي سَيُغَيِّرُ شِكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ


ثمَّة نوعٌ مِن الناس هم أفقر وأبسط مِن غيرهم. إنّهم العديمو الرعويّة، الَّذين ليس لهم وطنٌ ينتسبون إليه على كرتنا الأرضيّة. فجميع الدُّول تطردهم. وفي حالة الضيق والاضطراب يبغضهم الجميع.
أمَّا المَسِيْحِيّون فليسوا بلا وطن، لأنَّ وطنهم الحقيقي هو في السَّمَاء. ولهم الحق أن يعيشوا عند اللّه. فقد يفقدون على الأرض حقوقهم المدنيّة، ويُطردون مِن بلادهم. ولكن في السَّمَاء تُكتب أسماؤهم في سفر الحياة بدم يَسُوع المَسِيْح. فلنا قدوم إلى الآب لأجل ذبيحة شفيعنا. في القديم لم يكن أحدٌ قادراً أن يتقدَّم إلى اللّه إلاّ رئيس الكهنة. أمَّا الآن فكلُّ مَسِيْحِيّ مدعوٌّ إلى الاقتراب مِن القُدُّوْس، وإلى أن يكون كاهناً مبتهلاً ومبشِّراً مباركاً. فينبغي أن تتقدّم إلى العظيم، طالباً إليه مزيداً مِن البركة للضّالين، ومِن ثَمَّ تعود إلى مضطهديك وتباركهم. فكلُّ مؤمنٍ حقيقيٍّ هو نائب اللّه في عالم الفساد، وسفير المَسِيْح للخطاة، ونورٌ ساطعٌ في الظُّلمة المتصاعدة.
إِنَّ مَن يتعمَّق بوعيٍ في إتمام النبوات المختصّة بنهاية العالم، ويقارنها بالتطورات السياسيّة والاقتصاديّة والكونيّة، يرَ ازدياد الشر عامَّةً، وانتشار ملكوت الشَّيْطَان خاصَّةً. أمَّا نحن فلا نيأس، بل نعرف شفيعنا، ونعلَم أنَّه آتٍ بالتَّأكيد. وكلَّما حاول الشرّ افتراسَنا، ننظر إلى المَسِيْح بترقُّب أكثر، ونشتاق إلى قداسته. لا أحد مِنَّا يعيش بلا تجربة. فالَّذي يسير في الشوارع، يُشاهد إعلانات الأفلام النَّجسة، والَّذي يقرأ المجلاَّت تُواجهه الصور العارية، والَّذي يُصغي إلى وسائل الإعلام ومُكبِّرات الصَّوت والمبتكرات التِّقنية الحديثة للدِّعاية تضجّ في أذنيه الدَّعوات إلى الثورة والعصيان والتَّمرُّد، حتَّى يمتصّ شعورنا الباطني هذه الدَّعوات الشِّريرة، فنتشبَّع بهذا التحريض على حياة الجسد والأنانية والبغض والطمع، حتَّى تألف آذاننا، ومِن ثمّ ضمائرنا هذه الرُّوحيَّة النَّجسة لتُصبح جزءاً مِن تفكيرنا. لكنَّ الرُّوْح القُدُس يُريد أن يغسل أدمغتنا ويُطهِّرها مِن هذه النَّجاسات، فيُكافح فينا، مبكِّتاً ضمائرنا على كلّ فكر شرّير أو كلمة باطلة أو عمل سَيِّء. وعند ذاك نصرخ قائلين: "تعال أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوْع، وخلِّصنا مِن أنفسنا، واحفظنا مِن تجارب العالم الشرّير، لكي نعيش في القَدَاسَة والطهارة في قربك المقدّس. غَيِّر أجسادنا الضعيفة، ونَقِّ شعورنا الباطني، كيلا نوافق على أيّ تجربة مِن أيّ نوع.
ووعد يَسُوعُ أهلَ ملكوته بمكافأة ثمينة على كفاحهم الإيماني، تفوق جميع تصوُّراتنا، وهي مجد اللّه نفسه. حتّى تظهر صورةُ الآب في أولاده. فلا نُشبه في هذه الحالة الأرواح أو المَلاَئِكَة أو الأشباح، بل المَسِيْح نفسه. ونكون صورةً حيَّةً لمجده. وكما كان له في قيامته جسدٌ ملموسٌ ظاهرٌ معروفٌ، هكذا سيكون لنا. ومجيء المَسِيْح سيعلن بهاء مجيداً يفوق كلَّ عقلٍ، ويشملنا حتّى كأنَّنا نعيش داخل الشَّمس.
يبتدئ يسوع بتغيير جسدك اليوم، إن فتحت قلبَك لكلمته ولروح فرحه. فهو لا يدعوك إلى انتحارٍ شنيعٍ، بل إلى تسليم كامل لمحبّته. عِِنْدَئِذٍ تنكر نفسك، وتتجه إلى المخلّص، وتختبر سُلْطَانه. فلا يصدر منك شيءٌ صالحٌ، إذ الكلُّ مِنه.
وقد أعلن ربّنا، بإحدى كلماته الأخيرة، أنّه دُفع له كُلُّ سُلْطَان فِي السَّمَاء وَعَلَى الأَرْضِ. فهل تؤمن بهذه الكلمة؟ إنَّ تقشُّفك وصيامك بقصد تقديس نفسك باطلان. فاطلب إلى يَسُوع أن يتدخَّل هو مباشرةً لتقديسك، هو الَّذي غلب جهنم والموت والخطيئة وغضب اللّه، القادر أن يغلبك أنت أيضاً إن سلَّمت نفسك كُلِّياً إليه. المَسِيْح قادرٌ أن يخلِّص أيضاً إلى التمام الَّذين يتقدّمون به إلى اللّه، إذ هو حيٌّ كلَّ حين ليشفع فيهم.

الصَّلَاة
نُعظِّمك أيها المخلِّص القُدُّوْس، لأنَّك القادر على كلِّ شيء. لم تَرفضنا لحياتنا النَّجسة، بل قدَّستنا في حقِّك، ونظَّفتنا كما ينظِّف الأب ابنه السَّاقط في الوحل، وستُنظِّفنا مرَّة بعد مرَّة وتُربِّينا وتمنحنا محبَّتك، لنتقدَّس بقدرتك. نشكرك لأنّك وعدتَنا أن تُغيِّر أجسادنا إلى المجد، لنشابه جسدك المجيد، ومحبَّتك الملتهبة، وحقَّك المبين. أَيُّهَا الرَّبُّ مخلِّصنا، أكمل قداستك فينا. نحن بين يدَيك مُنتظِرون. آمين.
السُّؤَال
ما هو هدَف المَسِيْحِ مِن أجسادنا البشريَّة؟ وكيف يُحقِّق مقاصدَه فينا؟